فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الضمير في {مِنْهُمَا} للسحر والمُنْزَل على الملَكين، لا للملَكين، أو للقبيلتين من الشياطين، والتقدير على هذا الوجه الأخير: ولكن الشياطين هاروت وماروت كفروا يعلمون الناس السحر فيتعلمون منهما وما أنزل على الملكين ببابل، أي: لم ينزل عليهما شيء.
وقيل: هو مستأنف [1] ، أي: فهم يتعلمون، ونظيره: {كُن فَيَكُونُ} [2] .
وجُمع الضمير في {فَيَتَعَلَّمُونَ} حملًا على معنى {أَحَدٍ} ، كما جُمع في قوله تعالى: {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [3] .
فإن قيل: هل يجوز نصب قوله: {فَيَتَعَلَّمُونَ} في الكلام، على أن يكون جوابًا لقوله: {فَلَا تَكْفُرْ} ، كقوله: {لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ} [4] ؛ قلت: لا، لأن كُفْرَ مَن نُهِيَ عن أن يَكفر هنا ليس سببًا لتعلم مَن يتعلم، وإنما النهي عن الكفر بتعلم السحر للعمل به، فلا يجوز نصبه لفساد المعنى.
فإن قلت: هل يجوز أن يكون جوابًا للنفي في قوله: {وَمَا يُعَلِّمَانِ} ، كقوله: {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ} [5] ؟ قلت: لا، لما ذكرت قبيل من أن المَنْفِيَّ هنا مُوجب في المعنى، إذ المعنى: يعلمان بعد قولهما لهم: إنما نحن فتنة، فاعرفه.
(1) ذكره النحاس 1/ 204، ومكي 1/ 65 على أنه أحسن الأقوال.
(2) سورة الأنعام، الآية: 73، وسورة النحل، الآية: 40، وسورة ياسين، الآية: 82. وانظر إعراب سيبويه لـ (فيعلمون) مع هذا الشاهد: الكتاب 3/ 38 - 39.
(3) سورة الحاقة، الآية: 47.
(4) سورة طه، الآية: 61.
(5) سورة الأنعام، الآية: 52.