فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 3913

وقد مضى الكلام على {مَا} فيما سلف من الكتاب، و {شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ} ، أي: باعوها.

{لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} : جواب {لَوْ} محذوف، أي: لو كانوا يعلَمون بعلمهم [1] لما صدر منهم ما صدر، لأن الله تعالى قد أثبت لهم العلم في قوله: {وَلَقَدْ عَلِمُوا} ، وأكده بالقسم، وهذا كما تقول: والله لقد علمت يا فلانُ، وما [2] علمتَ حين رأيتَه لم يعمل بعلمه، جعلتَه كأنه منسلخ عنه وخال منه.

{وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (103) }

قوله عز وجل: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا} (أن) وما اتصل به في تأويل مصدر في موضع رفع بفعل مضمر، أي: لو وقع منهم أنهم آمنوا بالمُنْزَل والمُنْزَلِ عليه عليه الصلاة والسلام، أي: إيمانهم، واتقوا الله، فتركوا ما هم عليه من نبذ الحق، واتباع الباطل. و {لَوْ} لا يليه إلا الفعل: إما مضمرًا وإما مظهرًا، كقوله: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ} [3] ، لأن فيه معنى الشرط، والشرط بابه الفعل، وإنما لم يجزم، كما يجزم حرف الشرط؛ لأن حرف الشرط يقلب الماضي إلى المستقبل، و {وَلَوْ} لم يقلب، فامتنع من العمل لذلك.

{لَمَثُوبَةٌ} : اللام لام الابتداء، و (مثوبة) مبتدأ، وجاز الابتداء بالنكرة، لكونها قد وصفت بقوله: {مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} و. {خَيْرٌ} : خبره. وجواب {لَوْ} محذوف دلت عليه هذه الجملة، والتقدير: لأُثيبوا [4] . ولا

(1) في (ب) : يعملون بعلمهم، تصحيف.

(2) هكذا وأظنها (لَمَّا) .

(3) سورة النحل، الآية 61.

(4) كذا نص الأخفش 1/ 149، وذكره عنه النحاس 1/ 205، وبه قال الزجاج 1/ 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت