فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يحسن أن تكون {لَمَثُوبَةٌ} الجواب، كما لا يحسن أن تقول: لو أن زيدًا أحسن وأنفق لإكرامٌ مِن بني فلان خيرٌ لو كان يعلم [1] .
والمثوبة: الثواب، وهو جزاء الطاعة، وأصل مَثوبة: مَثْوُبةٌ بوزن مَكْرُمة، فنقلت الضمة من حرف اللين إلى ما قبله، كما فُعِل ذلك في يقول، والأصل يَقْوُل كَيَقْتُلُ.
وقرئ: (لمثْوَبَةٌ) بإسكان الثاء، وفتح الواو على الأصل [2] ، وهو شاذ، والقياس مَثابة.
{لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} : جواب {لَوْ} ومفعول {يَعْلَمُونَ} كلاهما محذوف، أي: لو كانوا يعلمون أن ثواب الله خير مما هم فيه لعملوا بعلمهم لكونهم عالمين، وإنما جهَّلَهُم ونفى عنهم علمهم، لتركهم العمل به.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) } :
قوله عز وجل: {رَاعِنَا} فِعلُ أمرٍ، وهو وما اتصل به في موضع نصب بالقول. ومعنى راعنا: راقبنا، فاعِلْنا من المراعاة، يقال: راعاه مُراعاة ورِعاء، وحذفت الياء للأمر.
وقرئ: (راعونا) بلفظ الجمع [3] للتوقير والتعظيم [له] - صلى الله عليه وسلم -.
(1) يعني أن جواب (لو) يجب أن يكون جملة فعلية لا إسمية كما هنا، ومع ذلك فقد ذهب الزمخشري 1/ 86، وتبعه أبو البقاء 1/ 101، أن (لمثوبة) هي الجواب، وهو قول مكي 1/ 66، وابن الأنباري 1/ 116.
(2) هي قراءة قتادة، وابن بريدة، وأبي السمال، انظر المحتسب 1/ 103، والمحرر الوجيز 1/ 312.
(3) قرأ بها عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه، انظر معاني الفراء 1/ 69، والكشاف 1/ 86، والمحرر الوجيز 1/ 313.