فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فالنهي في اللفظ للمتكلم، وهو في المعنى والحقيقة للمخاطب، كأنه قيل: لا تتعرض لأن أراك بكونك ها هنا.
قيل: فإن قيل: فأي نُكتةٍ في إدخال حَرْفِ النهي على الصلاة، وليس بمنهي عنها؟ قيل: النكتة فيه إظهار أن الصلاة التي لا خشوع فيها كلا صلاة، فكأنه قال: أنهاك عنها إذا لم تصلِّها على هذه الحالة، وكذلك المعنى في الآية: إظهار أن موتهم لا على حال الثبات على الإسلام موتٌ لا خير فيه، وأنه ليس بموت السعداء، وأن من حق هذا الموت ألا يَحُلَّ فيهم [1] .
{أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) } :
قوله عز وجل: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ} {أَمْ} منقطعة كالتي في قوله: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} [2] ، أي: بل أكنتم [3] شهداء، ومعنى الهمزة فيها للإنكار والجَحْدِ. والشهداء جمع شهيد بمعنى الحاضر، وهو العام في {إِذْ} ، أي: ما كنتم حاضرين إذ حضر يعقوبَ الموتُ.
وقيل: {أَمْ} هنا متصلة، وفي الكلام حذف، أي: أتدَّعُون على الأنبياءِ اليهوديةَ أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت [4] .
والجمهور على فتح الضاد من (حضَر) ، وقرئ: بكسرها [5] وهي لغيَّة
(1) انظر في هذا كله: الكشاف 1/ 95.
(2) سورة السجدة، الآية: 2.
(3) انظر الكشاف 1/ 96، والتبيان 1/ 188، في (أ) و (ب) : (كنتم) بدون همزة.
(4) رجح الزمخشري 1/ 96 هذا الوجه. ورجح ابن عطية 1/ 365 الوجه الأول، وهو ما اقتصر عليه الزجاج 1/ 212، والعكبري 1/ 118.
(5) كذا أيضًا قال الزمخشري 1/ 96، وذكرها أبو حيان 1/ 401 دون أن ينسبها. ونسبها ابق خالويه في مختصر شواذ القراءات (9) إلى أبي السمال.