فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
محذوف، أي: الأمر كذلك، وأن تكون في موضع نصب على أنَّها نعت لمصدر محذوف، أي: يُرِيهم إراءً مِثل ذلك الإراءِ الفظيع، أي: كما أراهم العذاب يريهم أعمالهم [حسرات، أي ندامات] [1] .
و {يُرِيهِمُ} : يحتمل أن يكون من رؤية البصر، وأن يكون من رؤية القلب.
و {حَسَرَاتٍ} على الأول: حال من الهاء والميم في {يُرِيهِمُ} ، وعلى الثاني: ثالث مفاعيل يُرِي. و {عَلَيْهِمْ} : متعلق بحسرات.
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {حَلَالًا} مفعول {كُلُوا} . و {مِمَّا فِي الْأَرْضِ} : في موضع نصب على الحال، لتقدمه على الموصوف وهو {حَلَالًا} . ولك أن تجعل {حَلَالًا} حالا من {مِمَّا فِي الْأَرْضِ} ، ومفعول {كُلُوا} على هذا الوجه يكون محذوفًا، أي: كلوا شيئًا مما في الأرض في حال كونه حلالًا طيبًا طاهرًا من كلّ شبهة من حيث يطيب أكله [2] . و {مِمَّا} في موضع نصب صفة لمفعول {كُلُوا} المقدر، أو صفة لمصدر محذوف، أي: أكلًا حلالًا. ولك أن تنصبه بفعل مضمر، أي: أعني حلالًا. و {مِنْ} للتبعيض؛ لأنَّ كلّ ما في الأرض ليس بمأكول.
وقوله: {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} قرئ: بضمتين على الأصل للفرق بين الاسم والصفة، وهو لغة أهل الحجاز، وكان الاسم بالتحريك
(1) سقطت من (أ) وتأخرت في (د) .
(2) هكذا جاء هذان الإعرابان لـ (حلالًا) عند الزمخشري 1/ 106، بينما أعربها النحاس 1/ 229، ومكي 1/ 80، وابن الأنباري 1/ 136 على أنَّها صفة لمفعول أو مصدر محذوفين. وجوز العكبري 1/ 138 الأوجه الثلاثة، بينما استبعد ابن عطية 2/ 43 أن تكون نعتًا أو مفعولًا به. واقتصر على الحال.