فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
و {تَرَ} مجزوم بلم، وأصله: (تَرْأَيُ) ، ثم تَرْأَى، كَتَرْضى، ثم حُذفت الهمزةُ استخفافًا بعد أن أُلقيت حركتها على الفاء، وحذفت الألف المنقلبة عن الياء للجزم، فبقي {تَرَ} بوزن (تَفَ) كما ترى وعليه الجمهور.
وقرئ: (ألم ترْ) بإسكان الراء [1] . وذلك يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون حَذَفَ الهمزةَ حذفًا من غير إلقاء حركةٍ، كما حُذِفَ في قوله:
102 -* إِنْ لم أُقاتِلْ فَلْبِسُوني بُرْقُعا * [2]
وقوله: (إنها لَحْدَى الْكُبَرِ) [3]
والثاني: أن يكون أسكنها للجزم مقدرًا، كأنها لام الفعل نظرًا إلى اللفظ دون الأصل. والرؤية هنا من رؤية القلب، والمعنى: ألم ينته علمك إلى قصتهم؟ ولهذا عُدِّي بإلى [4] .
{وَهُمْ أُلُوفٌ} : في موضع نصب على الحال، و {أُلُوفٌ} جمع الكثرة كفلوس، وأما جمع قلته: فآلُفٌ، كأفلُسٍ. وقيل: معنى قوله: {أُلُوفٌ} ، أي مؤتلف القلوب [5] ، فيكون جمع إلفٍ، كقدور في جمع قِدر. والإِلف: مصدر أَلِف فلان فلانًا يَأْلَفُهُ بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر إلفًا. وجُمع كما جمع الحلُومُ والظُّنون، وفي الكلام على هذه حَذْفٌ، أي: وهم ذوو ألوف، أو جُعلوا نفس الألوف للمبالغة، كرجُلٍ صَوْمٍ وزَوْرٍ، فاعرفه فإنه موضع.
(1) نسبها في المحتسب 1/ 128 إلى أبي عبد الرحمن السلمي. وانظر مختصر الشواذ/ 15/.
(2) تقدم هذا الشاهد برقم (95) .
(3) سورة المدثر، الآية: 35، على قراءة ابن كثير بدون همز ولا كسر. انظر السبعة 659 - 660.
(4) لذلك لا يحتاج إلى مفعولين.
(5) أخرجه الطبري 2/ 588 عن ابن زيد. وانظر النكت والعيون 1/ 312.