فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{كَمَثَلِ حَبَّةٍ} : في موضع رفع بحق خبر الابتداء، ولا بد من حذف مضاف، أي: مَثَلُ إنفاقهم، أو مثل نفقتهم كمثل حبة، لأن الذين ينفقون لا يشبَّهُون بالحبة، أو مثلهم كمثل باذرِ حبةٍ.
{أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ} : في موضع النعت لحبة، والمُنْبِتُ في الحقيقة هو الله تعالى، وإنما أسند الإِنبات إلى الحبة إذ كانت سببًا، كما يسند إلى الأرض وإلى الماء، لما ذَكَرْتُ آنفًا.
{فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ} : ابتداء وخبر في موضع الصفة لسنابل، ولك أن تجعل الجملة في موضع النصب على أنها صفة لقوله: {سَبْعَ} .
فإن قلتَ: لمَ أتى المميِّز على جمع الكثرة دون القلة التي هي السنبلات، كما جاء في قوله: {وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ} [1] ؟ قلت: يتسعون في ذلك فيستعملون كل واحد من الجمعين مكان الآخر، لاشتراكهما في الجَمْعِيَّة، وقد ذُكر فيما سلف [2] .
وقرئ في غير المشهور: (مائةَ حبة) بنصب المائة [3] على تأويل: أنبتت، أو أخرجت مائة حبة، وسنبلة: فُنْعُلَةٌ، لقولهم: أسبل الزرع، بمعنى سَنْبَلَ، إذا صار فيه السُّنْبُلُ، يقال: أَسْبَلَ الزرعُ وسَنْبَلَ، إذا خَرَجَ سُنْبُلُهُ.
وأصل مائة: مِئْيَةٌ [4] ، والأصل: مِئًى كمِعًى، وإنما حُذفت تخفيفًا، وعوضت منها التاء، وتجمع بالواو والنون، أو الياء والنون، وكَسْرُ الميم، وبعضهم يضمها، وعن الأخفش: مِئاتٌ كمِعاتٍ [5] .
(1) سورة يوسف، الآية: 43.
(2) انظر في إعراب الآية: 228.
(3) نسبها النحاس 1/ 286 إلى يعقوب الحضرمي، وحكاها ابن عطية 2/ 310 عن أبي عمرو الداني.
(4) كذا نص العكبري 1/ 213 أيضًا.
(5) حكاه عن الأخفش: الجوهري في الصحاح (مأىٍ) .