فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 3913

وقوله: {كَثِيرًا} أي: ذكرًا كثيرًا، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه.

{بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ} : العَشي: من حين تَزول الشمسُ إلى أن تغيب، قيل: وهو مفرد، وقيل: جمع عَشِيَّة [1] . والإِبكار: من طلوع الفجر إلى وقت الضحى، قال الرماني: وأصله التعجيل بالشيء.

والجمهور على كسر الهمزة، وهو مصدر أبكر يُبْكِر إِبكارًا، إذا شرع في الوقت المذكور، والتقدير: ووقت الإِبكار، وقرئ: بفتحها [2] ، وهو جمع بَكَرٍ، كَسَحَرٍ وأسحار. يقال: أتيته بَكَرًا، بفتحتين.

{وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42) } :

قوله عز وجل: {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ} أي: واذكر إذ قالت. والطاء في اصطفى مُبدَلةٌ من تاء، وأصله: اصتفى، افتعل من الصفوة، فأبدلت التاء طاء لتؤاخِي الصاد في الإطباق.

{يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) } :

قوله عز وجل: {وَاسْجُدِي وَارْكَعِي} أي: افعلي كليهما، وقد ثبت في الصدور واستقر في النفوس تقديم الركوع، والقوم إذا أمنوا تلعبوا بألفاظهم، مع أن العاطف هنا عار عن الترتيب، وفيه أقوال أخر لا يليق ذكرها هنا [3] .

(1) قال النحاس في الإعراب/ 330: والأَولى أن يكون واحدًا للمستقبل. وانظر المحرر الوجيز 3/ 81.

(2) يعني: (والأَبكار) بفتح الهمزة. كذا هذه القراءة في الكشاف 1/ 189. ومفاتيح الغيب 8/ 37 دون نسبة، وحكاها في شواذ القراءات/ 20/ عن الأخفش عن بعضهم.

(3) ذكروا منها أيضا أن السجود كان مقدمًا في شريعتهم، أو أن المعنى: استعملي السجود في حال والركوع في حال، لا أنهما يجتمعان في ركعة، أو أنه مقدم ومؤخر، والمعنى: اركعي واسجدي .. انظر زاد المسير 1/ 388، ومفاتيح الغيب 8/ 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت