فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44) } :
قوله عز وجل: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ} (ذلك) : رفع بالابتداء، و {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ} : خبره، والإِشارة إلى ما ذكر من نبأ زكريا ويحيى ومريم وعيسى - عليه السلام -، أي: أن ذلك من الغيوب التي لم تعرفها إلا بالوحي.
ولك أن تجعل {نُوحِيهِ} خبر {ذَلِكَ} ، و {مِنْ أَنْبَاءِ} حالًا إما من (ذا) والعامل فيها معنى الإِشارة، وإما من الهاء في {نُوحِيهِ} الراجعة إلى (ذا) ، لأن العامل متصرف.
وقال أبو جعفر: التقدير: الأمر ذلك، فيكون {مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ} حالًا من (ذا) [1] .
وقوله: {إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ} (إذ) : ظرف للاستقرار الذي تعلق به {لَدَيْهِمْ} ، ومثله {إِذْ يَخْتَصِمُونَ} .
والأقلام: الأزلام، وهي قِداحهم التي كانوا يُجِيلُونَها [2] عند العزم على الأمر، وقيل: هي الأقلام التي كانوا يكتبون بها التوراة، اختاروها لِلقُرْعَةِ تبركًا بها [3] ، واحدها قَلَمٌ، وسمي قلمًا لتقليمه، وهو قطعه [4] .
قوله تعالى: {أَيُّهُمْ يَكْفُلُ} مبتدأ وخبر، في موضع نصب بفعل دل عليه {يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ} ، أي: يلقونها ينظرون أيهم يكفل، أو يقولون: أيهم يكفل.
(1) انظر قول أبي جعفر النحاس في إعرابه 1/ 331، وقد تقدمت ترجمته.
(2) رسمت هذه الكلمة في (أ) هكذا: (يحتلوا بها) . وفي (ب) : (يحيلونها عند القوم) . وفي (ط) : (يطرحونها) .
(3) كذا هذا القول في الكشاف 1/ 189، وانظر زاد المسير 1/ 388.
(4) انظر معاني الزجاج 1/ 410 - 411.