فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) } :
قوله عز وجل: {إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ} اختلف في عامل {إِذْ} ، فقيل: {يَخْتَصِمُونَ} . وقيل: بدل من {إِذْ يَخْتَصِمُونَ} على أن الاختصام والبشارة وقعا في زمان واسع، كما تقول: لقيته سنة كذا. وقيل: هو بدل من {إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ} [1] .
{بِكَلِمَةٍ مِنْهُ} : (منه) في موضع جر صفة لقوله: {بِكَلِمَةٍ} ، ومن: لابتداء الغاية.
وقوله: {اسْمُهُ الْمَسِيحُ} (اسمه) : مبتدأ، و {الْمَسِيحُ} : خبره، و {عِيسَى} بدل من المسيح، أو عطف بيان. {ابْنُ مَرْيَمَ} : صفة لعيسى.
والضمير في {مِنْهُ} : لله تعالى، وفي {اسْمُهُ} للكلمة، وإنما ذكّر ضميرها حملًا على المعنى، لأن المسمى بها مذكر، فحمل على المعنى دون اللفظ.
وقوله: {وَجِيهًا} وما عطف عليه إلى قوله: {وَمِنَ الصَّالِحِينَ} [2] أحوال من (كلمة) ، على حد: معه صقر صائدًا به غدًا، أي: يبشرك به موصوفًا بهذه الصفات، وجاز انتصاب الحال عن النكرة لكونها موصوفة بقوله: {مِنْهُ} .
فإن قلت: ما منعك أن تجعل المذكورات أحوالًا من {عِيسَى} كما زعم بعضهم [3] ؟ قلت: منعني عدم العامل، لأن الابتداء لا يعمل في الأحوال [4] .
(1) من الآية (42) وقال النحاس 1/ 332: ويجوز أن تكون متعلقة بقوله: (وما كنت لديهم) .
أي الثاني كما نص مكي في المشكل 1/ 141.
(2) من الآية التالية.
(3) هو مكي في المشكل 1/ 141 وتبعه ابن الأنباري في البيان 1/ 204.
(4) كذا قال العكبري 1/ 260 أيضًا.