فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 3913

قوله عز وجل: {فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} (الذين) : هنا يحتمل أن يكون في موضع رفع، وأن يكون في موضع نصب؛ إن قَدَّرْتَهُ في موضع رفع: فهو رفع بالابتداء و {فَأُعَذِّبُهُمْ} الخبر، وإن قدّرته في موضع نصب: فهو منصوب بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر وهو {فَأُعَذِّبُهُمْ} ، تقديره: فأما الذين كفروا فأعذب فأعذبهم، ثم حذف الأول لدلالة الثاني عليه، وفي التنزيل: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} [1] بالرفع على الابتداء، والخبر {فَهَدَيْنَاهُمْ} . وقرئ بالنصب [2] ، على إضمار فعل يفسره هذا الظاهر، أي: وأما ثمودَ فهدينا فهديناهم.

فإن قلت: لِمَ قَدَّرْتَ الفعل بعد الصلة وبعد ثمود، وهلا قدرت قبلهما؟ قلت: لأن (أما) حرف فيه معنى الشرط مضمنًا معنى الفعل، والفعل لا يلي الفعل، فاعرفه وقس عليه ما ورد عليك من نظائره في التنزيل مما لم يظهر فيه الإِعراب، كنحو: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ} [3] .

{ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (58) } :

قوله عز وجل: {ذَلِكَ نَتْلُوهُ} الإشارة إلى ما سبق من نبأ عيسى وزكريا - عليه السلام - وغيرهما، وهو مبتدأ خبره {نَتْلُوهُ} .

و {مِنَ الْآيَاتِ} : يحتمل أن يكون خبرًا بعد خبر، وأن يكون حالًا من الهاء في {نَتْلُوهُ} .

أو خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر ذلك، و {نَتْلُوهُ} : حال من (ذا)

(1) سورة فصلت، الآية: 17.

(2) ذكرها سيبويه 1/ 82 (وأما ثمودَ فهديناهم) عن بعضهم، وقال النحاس 3/ 33 بالنصب والتنوين (وأما ثمودًا فهديناهم) ونسبها إلى الأعمش وعاصم في رواية، وقال: وهي معروفة عن عبد الله بن أبي إسحاق.

(3) سورة النساء، الآية: 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت