فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 3913

والعامل معنى الإِشارة. و {مِنَ الْآيَاتِ} : حال من الهاء في {نَتْلُوهُ} ، كأنه قيل: الأمر المشار إليه مَتْلُوًّا كائنًا من الآيات.

وقد أجاز أبو إسحاق: أن يكون {ذَلِكَ} بمعنى الذي، و {نَتْلُوهُ} صلته، والخبر {مِنَ الْآيَاتِ} : [1] . ولك أن تجعل {ذَلِكَ} مبتدأ و {مِنَ الْآيَاتِ} الخبر، و {نَتْلُوهُ} حالًا من (ذا) .

ويجوز أن ينتصب {ذَلِكَ} بمضمر يفسره، {نَتْلُوهُ} ، أي: نتلو ذلك نتلوه، و {مِنَ الْآيَاتِ} على هذا حال من الهاء أيضًا، فهذه خمسة أوجه، فاعرفهن [2] .

{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) } :

قوله عز وجل: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ} (كمثل) في موضع رفع بحق خبر {إِنَّ} .

وقوله: {خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ} في هذه الجملة وجهان:

أحدهما: أنها مُفَسِّرة لِلْمَثَل، فلا موضع لها من الإِعراب، أي: خلق آدم من تراب، ولم يكن ثَمَّ أبٌ ولا أمٌّ، كذلك شأن عيسى - عليه السلام -.

والثاني: أنها في موضع نصب على الحال من {آدَمَ} وقد معه مرادة، والعامل فيها معنى التشبيه.

{ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} أي أنشأه بشرًا مُصوَّرًا، ثم قال له: كن حيًّا. كقوله: ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ [3] فهو حكاية حال ماضية.

(1) كذا حكاه النحاس 1/ 338 عن أبي إسحاق، وانظر معاني أبي إسحاق الزجاج 1/ 421.

(2) انظر هذه الأوجه أيضًا في التبيان 1/ 266.

(3) سورة المؤمنون، الآية: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت