فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (60) } [آل عمران: 60] :
قوله عز وجل: {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} خبر مبتدأ محذوف، أي: هو الحق، يعني الذي أنبأه به في شأن عيسى - عليه السلام - وحاله الغريبة.
{مِنْ رَبِّكَ} : في محل النصب على الحال، أي: كائنًا منه. وقيل: هو متعلق بـ {الْحَقُّ} على المعنى، والتقدير: أتاك من عند ربك.
وقيل: {الْحَقُّ} مبتدأ، و {مِنْ رَبِّكَ} خبره [1] ، وأكد الحق بقوله: {مِنْ رَبِّكَ} ، لأنه إذا كان من الرب فلا يكون إلا حقًّا.
وقيل: هو فاعل فعل مضمر، أي: جاء الحق، فاعرفه [2] .
{فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61) } :
قوله عز وجل: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ} مَن: شرطية في موضع رفع بالابتداء. {فِيهِ} في عيسى - عليه السلام -، والضمير له، وقيل: للحق في قوله: {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} [3] .
{مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ} : متعلق بـ {حَاجَّكَ} . و (ما) موصول. و {مِنَ الْعِلْمِ} : في موضع نصب على الحال من المستكن في {جَاءَكَ} ، أي: كائنًا منه.
فإن قلت: هل يجوز أن تكون {مَا} مصدرية و {مِنَ} مزيدة، وجاء خاليًا من الضمير مسندًا إلى العلم؟ قلت: أما على رأي صاحب الكتاب
(1) قدم ابن عطية 3/ 110 هذا الإعراب، واقتصر جمهور المعربين على الأول.
(2) انظر تفسير القرطبي 4/ 103 - 106.
(3) جوزه الطبري 3/ 298 بعد أن ذكر الأول.