فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
رحمه الله فلا، لأن (من) لا تزاد عنده في الواجب، وأما على رأي أبي الحسن فلا يبعد [1] .
{فَقُلْ تَعَالَوْا} : الفاء جواب الشرط، وأصل تعالَوا: (تَعالَيُوا) ؛ لأنه يقال للواحد منه: تعال يا هذا، وأصله تعالَيَ، بدليل قول المخبر عن نفسه بالمجيء: تعاليت أتعالى تعاليًا، والياء منقلبة عن واو؛ لأنه من العلو، وإنما قلبت ياء لوقوعها رابعة، ثم قلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها. وللاثنين: تعاليا، وللجمع: تعالَوا بحذف الألف لالتقاء الساكنين هي وواو الجمع، وبقيت الفتحة تدل عليها. وللمرأة: تعالَي، ولجماعة المؤنث: تعالَينَ. فتعالَوا تفاعوا [2] من العلو: أي: ارتفعوا، هذا أصله، ثم كثر حتى استعمل لطلب كل مجيء.
{نَدْعُ} : جواب لشرط مضمر، {ثُمَّ نَبْتَهِلْ} : عطف عليه، وكذلك {فَنَجْعَلْ} : عطف عليه.
والابتهال: الالتعان، والبَهْلُ: اللعن. يقال: عليه بَهْلَةُ الله، وبُهلة الله، بفتح الباء وضمها، أي: لعنة الله، وبَهَلَهُ اللَّهُ: لَعَنَهُ وأبعده من رحمته. قيل: هو من قولهم: أبهله، إذا أهمله، وناقة باهل: لا صِرار عليها، وهو خيط يُشد فوق الخِلْفِ لئلا يرضعها ولدها [3] ، قالت امرأة من العرب لزوجها: أتيتُكَ باهِلًا غير ذات صِرار [4] .
وأصل الابتهال هذا، ثم استعمل في كل دعاء يُجتهَد فيه وإن لم يكن التعانًا.
(1) انظر الكتاب 2/ 315 - 317. وتقدم مذهب الأخفش أكثر من مرة، وانظره في معانيه 1/ 105.
(2) في الأصول: تفاعلوا باللام.
(3) الخلف بكسر الخاء: حلمة ضرع الناقة.
(4) هي امرأة دريد بن الصمة وقد أراد تطليقها، انظر مقاييس اللغة، والصحاح في (أدم) و (بهل) .