وضمة الراء لإتباع ضمة الضاد، كما تقول: مُدُّ يا هذا، لا ضمةُ إعرابٍ، لأنه جواب الشرط.
وقيل: هو مرفوع على إضمار الفاء [1] ، أي: فلا يضرُّكم، كقول الشاعر:
129 -مَنْ يَفْعَلِ الحَسَناتِ اللَّهُ يَشْكُرُها ... [2]
وقيل: هو مرفوع على نية التقديم، أي: لا يضركم كيدهم شيئًا إن تتقوا، كما قال:
130 -... إنَّكَ إِنْ يُصْرَعْ أخوكَ تُصْرَعُ [3]
فرفع تصرع على نية التقديم، والوجه هو الأول، لأن ما ذكر بابه النظم لا النثر لإِقامة الوزن، والكتاب العزيز لا يُحمل عليه.
وعن عاصم: (لا يَضُرَّكم) بفتح الراء [4] على أنه مجزوم على جواب الشرط، وفتح الراء فيه لالتقاء الساكنين طلبًا للخفة، إذ كان أخفَّ من الضم والكسر.
ويجوز (لا يَضُرَّكم) بكسر الراء على أصل التقاء الساكنين [5] .
(1) هذا قول الفراء 1/ 232، وحكاه النحاس 1/ 361 عنه وعن الكسائي.
(2) تقدم الشاهد برقم (90) .
(3) هذا بيت من الرجز لجرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه، وقيل لغيره. وقبله:
* يا أقرع بن حابس يا أقرع*
وهو في السيرة النبوية 1/ 74. واستشهد به سيبويه 3/ 67، والمقتضب 2/ 72، وإعراب النحاس 1/ 362، ومشكل مكي 1/ 155، والمقتصد 2/ 1103، والمحرر الوجيز 3/ 213، والإنصاف 2/ 623، والبيان 1/ 218، وشرح ابن يعيش 8/ 158.
(4) هي رواية المفضل الضبي عن عاصم، انظر التذكرة 2/ 292، وإعراب النحاس 1/ 362، والكشاف 1/ 214.
(5) كذا جوزها الزجاج 1/ 465، والنحاس 1/ 362، وقال ابن عطية 3/ 213: لا أعلم أنها قراءة. قلت: نسبها أبو حيان في البحر 3/ 43 إلى الضحاك.