الذي ادى الى تقليص عرض الائتمان وتراجع مستوى الاستثمار، ويتبين اثر الأزمة في انخفاض مستوى الاستثمار من خلال مؤشر الاستثمار المحلي الاجمالي إلى الناتج المحلي الاجمالي، الذي سجل انخفاضة واضحة بعد الأزمة، اذ تراجع المؤشر من (38%) عام (1994) ، إلى (%20. 9) عام (1998) في كوريا الجنوبية، ومن (740) إلى (25.3 %) في تايلند، ومن (%39) الى (26. 7 %) في ماليزيا، ومن (%19) إلى (14?) في اندونيسيا ولذات الفترة (1994 - 1998) (3) . من جانب آخر ادت الأزمة إلى فقدان المنطقة لقوة الجذب التي كانت تمتلكها بالنسبة للتدفقات الاستثمارية الأجنبية قبل الأزمة، وتراجع هذه التدفقات الى الاقليم وتوجهها نحو دول اخرى في اوربا الشرقية والشرق الأوسط، معلنة أن العصر الذهبي للتدفقات الاستثمارية بالنسبة لمنطقة جنوب شرق آسيا انتهى مع خروج المستثمرين الأجانب (وكذلك المحليين) من اسواقها، ورفض مانحو القروض اعادة تدوير نقودهم لفقدان الثقة بهذه الأسواق. كذلك فإن الحجم الكبير للاستثمارات الأجنبية بالاوراق المالية ادى ايضا الى بروز الآثار السلبية في اسواق المال الآسيوية أثر موجة تراجع ثقة المستثمرين (*) ، ومع عدم وجود قيود مفروضة من قبل الحكومات للبلدان المأزومة والسهولة في حركة رؤوس الأموال الاستثمارات غير المباشرة على وجه الخصوص دخولا وخروجة، فقد انعكس اتجاه تلك التدفقات الاستثمارية وبسرعة نحو الخارج، وهذا يعتبر درسا واضحا يبرز احد اهم سلبيات الاعتماد على تدفقات الاستثمار الأجنبي غير المباشر (استثمارات المحفظة) في جنوب شرق آسيا، والذي اشر ضمن اهم اسباب الأزمة، اذ شهد النصف الثاني من عام (1997) تغير جذرية في حركة رأس المالالاجني لهذه الدول، اذ كان صافي حركة رأس المال سالبة بمبلغ (12) بليون دولار، واذا اخذنا بالاعتبار أن صافي التدفق لعام (1996) على هذه البلدان كان (93) بليون دولار، لادرکنا حجم التدفق
(*) حيث تصاعدت موجة بيع الأوراق المالية من قبل الأجانب، حيث وصلت هذه المبيعات في أحد ايام اكتوبر (1997) الى نحو (140) مليون دولار في كوريا الجنوبية وحدها، ينظر: د. حميد الجميلي، قراءة في الاقتصاد السياسي للازمة المالية الآسيوية وانعكاساتها عربيا، مصدر سبق ذكره، ص 42.