فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كل واحد منهما وصى على ماسمي له لايدخل الآخر معه * وكذا لو أوصى بميراثه في بلد كذا إلى رجل وبميراثه في بلدة أخرى إلى آخر قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إذا جعل الرجل رجلا وصيا على ابنه وجعل رجلا آخر وصيا على ابنته أو جعل أحدهما وصيا في ماله الحاضر وجعل رجلا آخر وصيا في ماله الغائب فإن كان شرط أن لايكون كل واحد منهما وصيا فيما أوصى إلى الآخر يكون الأمر على ما شرط عند الكل وإن لم يكن شرط ذلك فحينئذ تكون المسئلة على الاختلاف والفتوى على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * رجل أوصى إلى وارثه جاز فإن مات الوصي بعد موت مورثه وأوصى إلى رجل آخر إن قال هذا الوارث الذي أوصى إليه جعلتك وصيا في مالي وفي مال الميت الأول الذي أنا وصيه فإن الوصي الثاني يكون وصيا في التركتين جميعا * ولو أن هذا الوارث الذي هو وصي قال للثاني أوصيت إليك و لم يزد على هذا كان الثاني وصيا في التركتين عندنا * و لو قال هذا الوارث للثاني أوصيت إليك في تركتك عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه وصي في التركتين جميعا * و قال صاحباه رحمهما الله تعالى هو وصي في تركة الميت الثاني خاصة * مريض خاطب جماعة و قال لهم افعلوا كذا و كذا بعد وفاتي فإن قبلوا كانوا كلهم أوصياء * و إن سكتوا حتى مات الموصي ثم قبل بعضهم فإن كان القابل اثنين أو أكثر كانوا أوصياء يجوز لهم تنفيذ وصية الميت فإن قبل واحد من الجماعة يصير هو وصيا أيضا إلا أنه لا يجوز له تنفيذ وصية الميت ما لم يرفع الأمر إلى الحاكم فيقيم الحاكم معه آخر و يطلق له الحاكم أن يتصرف بنفسه لأن هذا بمنزلة ما لو أوصى إلى رجلين فلا ينفرد أحدهما بالتصرف * رجل أوصى إلى أعمى أو محدود في قذف جاز ذلك * و لو أوصى إلى فاسق مخوف عليه في ماله ذكر في الأصل أن الوصية باطلة قالوا معناه يخرجه القاضي من الوصية * روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى إذا أوصي إلى فاسق ينبغي للقاضي أن يخرجه عن الوصية و يجعل غيره وصيا إذا كان هذا الفاسق ممن لا ينبغي أن يكون وصيا * و لو أن القاضي أنفذ الوصية فقضى هذا الوصي دين الميت و باع كما يبيع الأوصياء قبل أن يخرجه القاضي كان جميع ما صنع جائزا * و إن لم يخرجه القاضي حتى تاب و أصلح تركه القاضي وصيا على حاله * و لو أوصى مسلم إلى ذمي أخرجه القاضي من الوصية و يجعل مكانه مسلما فإن قاسم الذمي الوصي على الصغير قبل أن يخرجه القاضي جازت قسمته قبل قسمة الوصي المسلم * الأب إذا كان مفسدا قال محمد رحمه الله تعالى يجوز بيعه على الصغير و يؤخذ منه الثمن و يوضع على يدي عدل * رجل أوصى إلى عبد غيره فباع هذا العبد شيئا من التركة أو تصدق جاز بيعه و صدقته * و لو أوصى إلى عبد نفسه فإن كانت الورثة كلهم صغارا جازت الوصية في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى و لا تجوز في قول صاحبيه رحمهماالله تعالى و لو كانت الورثة كبارا و صغارا فإن القاضي يخرجه عن الوصية * و إن كان الكل كبارا كانت الوصية باطلة * و لو أوصى مسلم إلى حربي ثم أسلم الحربي كان وصيا على حاله و كذا إذا أوصى إلى مرتد فأسلم * و لو أوصى إلى عاقل فجن الموصى إليه جنونا مطبقا قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ينبغي للقاضي أن يجعل مكانه وصيا للميت فإن لم يفعل القاضي حتى أفاق الوصي كان وصيا على حاله * و لو أوصى إلى صبي أو معتوه أو مجنون مطبق لم يجز أفاق بعد ذلك أم لم يفق * و لو باع المرتد مال ابنه الصغير المسلم ثم أسلم المرتد روى ابن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى أنه يجوز بيعه إذا ظهر من الوصي خيانة و قال بعضهم القاضي يجعل معه آخر و لا يعزله * و عن أبي يوسف رحمه الله تعالى القاضي يسأل عنه في السر فإن كان ما ذكر فيه صدقا فإن القاضي يجعل مكانه غيره * رجل أوصى إلى رجل و استأجره بمائة درهم لإنفاذ وصيته قالوا هذا لا يكون إجارة لأن الوصي إنما يصير وصيا بعد موت الموصي و الإجارة تبطل بموت المستأجر * و إذا لم يكن إجارة يكون صلة فيعطى له من الثلث * رجل قال لغيره لك أجر مائة درهم على أن تكون وصيا اختلفوا فيه * قال نصير رحمه الله تعالى الإجارة باطلة و لا شيء له * و قال ابن سلمة رحمه الله تعالى الشرط باطل و المائة تكون وصية له و يكون هو وصيا و به أخذ الفقيه أبو جعفر و أبو الليث رحمهما الله تعالى * و في النوازل رجل قال لآخر استأجرتك على أن تنفذ وصاياي بكذا فهذه ليست بإجارة إنما هي وصية بشرط العمل فإن عمل و أنفذ الوصايا استحق الوصية و إلا فلا * و ليس للوصي أن يؤاجر نفسه من اليتيم لأن تصرف الوصي مع اليتيم إنما يجوز بشرط النظر و الخيرية و لا نظر لليتيم في هذا لأن ما يستحقه اليتيم على الوصي منفعة و ما يجب للوصي بحكم الإجارة عين و العين خير من الدين * و كذا لو آجر الوصي شيئا من متاعه في عمل من أعمال اليتيم لا يجوز * و لو أن الوصي استأجر اليتيم ليعمل للوصي جاز في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن