وأخرج الطبراني: عن أبي بكر الصديق- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ما ترك قوم الجهاد، إلاّ عمّهم الله بالعذاب"1 اهـ.
فأطلق في العذاب، فيتناول: الدنيوي ما والأخروي- كما مرّ- والوعيد لاحق الإمام والرعية أيضًا- كما مرّ- إلى غير ذلك من الأحاديث التي لا تحصى.
فقد علمت من هذا كلّه!: أنّ الله- تبارك وتعالى- قد أكّد الوعيد، وأوعد بالعذاب الشديد، كل من أعرض عن الجهاد، وشغله عنه الاهتمام بأمر 2 الأزواج والأولاد، وأبدى القرآن الكريم ما فيه كفاية لمن ألقى السمع وهو شهيد.
وإذا تقرر هذا تبيّن لكم- أيّدكم الله-!: حكم ما أشرتم إليه في السؤال من قولكم: (فهل يعاقبون ... الخ؟) .
إذ لا إشكال في عقاب المتخلف عن النفير بعد التعيين- كما رأيته- دنيا وأخرى.
فحينئذ فإنْ أظهروا الميل للعدوّ والكافر، وتعصّبوا به: فيقاتلون قتال الكفّار، ومالهم فيء.
وقد سُئِلَ الإمام سيدي: أحمد بن زكري 3: عن قبائل من العرب امتزجت أمورهم مع النصارى، وصارت بينهم محبّة، حتى أنّ المسلمين: إذا أرادوا الغزو،
1 -أورده المنذري في"الترغيب والترهيب": 2/ 331،"كتاب: الجهاد""باب: الترهيب من أن يموت الإنسان ولم يغزو ولم ينو الغزو"، وقال: (رواه الطبراني بإسناد حسن) .
2 -في"ب"و"ج"و"د" (بأمور) .
3 -وهو: أحمد بن زكري، الفقيه، الأصولي، البياني، من أهل تلمسان، تتلمذ على يد العلاّمة"ابن زاغو"، من كتبه:"مسائل القضاء والفتيا"و"بغية الطالب في شرح عقيدة ابن الحاجب"."وشرح الورقات لإمام الحرمين"في أصول الفقه. مات (سنة 899هـ) . (الونشريسي- وفيات الونشريسي من كتاب:"ألف سنة من الوفيات": 153، مخلوف- شجرة النور: 267، الزركلي- الأعلام: 1/ 231) .