أما في الركعتين الأوليين من الصلاة الرباعية؛ كالظهر والعصر والعشاء، كذلك الأوليين من المغرب؛ فيشرع أن يقرأ بعد الفاتحة ما تيسر من القرآن، أما أن يقرأ سورة كاملة أو بعض سورة، ولو اقتصر على آية؛ فلا بأس، لكن كلما كانت القراءة أطول؛ كان أفضل في الظهر والعصر والعشاء، أما المغرب؛ فينبغي أن تخفف القراءة بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين، وإذا قرأ فيهما قراءة طويلة بعض الأحيان؛ فهذا سنة؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في المغرب بـ ( المرسلات ) ، وقرأ بـ ( الطور ) وبـ ( الأعراف ) [ رواه البخاري في »صحيحه« ( 1/185،186 ) ] قسمها بين الركعتين، ولكن الغالب أنه يقرأ في صلاة المغرب في الأوليين بقصار السور .
أما في الركعتين الأخيرتين؛ فلا يشرع أن يقرأ بعد الفاتحة بشيء من القرآن، بل يقتصر على قراءة الفاتحة في الركعتين الأخيرتين؛ هذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم، كما في حديث أبي قتادة وغيره: أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يقرأ في الركعتين الأخيرتين من الرباعية والثالثة من المغرب شيئًا من القرآن بعد الفاتحة، وإنما كان يقتصر على الفاتحة (9) .
70 ـ في أثناء الصلاة المفروضة؛ هل يدعو الإنسان وهو يصلي مثلاً بعد الانتهاء من سورة الفاتحة والسورة التي بعدها ؟ هل يجوز الدعاء بعدهما، وقبل الركوع، وأثناء الركوع، وفي السجود، وبعد الرفع من السجود ؟
أما الدعاء في القيام في الصلاة؛ فهذا لا يشرع إلا في النافلة: إذا مر القارئ بآية فيها رحمة؛ فإنه يسأل الله، وإذا مر بآية فيها ذكر العذاب؛ فإنه يستعيذ بالله من العذاب؛ كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل هذا في قيام الليل (10) .
أما أنه إذا فرغ من القراءة يقف ويدعو قبل الركوع؛ فهذا لا يجوز؛ لأنه غير مشروع، وفعله يكون بدعة .