ثانيًا: أنه أخرها عن وقتها، وتأخير الصلاة عن وقتها حرام، وربما لا تقبل منه، وهذا تضييع للصلاة؛ قال تعالى: { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } [ سورة مريم: آية 59 ] ، ومعنى أضاعوا الصلاة: أخروها عن وقتها، وليس معناه أنهم تركوها بالكلية؛ بدليل قوله تعالى في الآية الأخرى: { فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ، الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ } [ سورة الماعون: آية 4، 5 ] ، فسماهم مصلين وتوعدهم لأنهم ساهون عن صلاتهم؛ بمعنى أنهم يؤخرونها عن مواقيتها .
فالواجب على المسلم أن يقوم، وأن يحضر صلاة الفجر؛ ليصلي مع الجماعة، ثم يذهب إلى نومه أو إلى أعماله .
127 ـ إذا فاتتني السنة الراتبة؛ فهل أقضيها بعد الصلاة ؟
الذي ورد أنه يقضى من الرواتب سنة الفجر: إذا فاتت الإنسان؛ فإنه يصليها ولا يتركها: إما بعد ارتفاع الشمس؛ فهذا أحسن، وإن صلاها بعد صلاة الفجر؛ فلا بأس في ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي بعد صلاة الفجر، فسأله، فقال: إنه يصلي راتبة الفجر، ولم يتمكن من فعلها قبل الصلاة، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك (8) .
وكذلك الرواتب الأخرى إذا قضاها؛ مثل راتبة الظهر التي قبلها، إذا قضاها بعد الظهر؛ فهذا حسن .
128 ـ سبق لزوجتي أن حملت، ولكن إرادة الله شاءت بأن لا يتم هذا الحمل، فأسقطت، وكان عمر الجنين شهرًا ونصف شهر وأجريت لها عملية تنظيف، واستمر الدم ينزل عليها أحد عشر يومًا بعد العملية، ولم تؤد الصلاة في هذه الأيام؛ ظنًا منها أن الدم يمنع الصلاة، ولكني قرأت فتوى لأحد المشايخ أن الدم الذي يخرج وعمر الجنين أقل من 90 يومًا لا يمنع الصلاة، والآن؛ هل تقضي الصلاة التي فاتتها ؟ إذا كانت الإجابة بنعم؛ فكيف يتم قضاؤها ؟