أما ما سألت عنه بحكم دفعها إلى العمال الذين يعملون لديك، وهم أهل طاعة كما ذكرت وأهل استقامة وهم فقراء أيضًا .
فالجواب: أن الزكاة لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب؛ فما دام أن هؤلاء العمال عندهم قدرة على الاكتساب وتحصيلهم ما يكفيهم باكتسابهم يسد حاجتهم إلى الزكاة؛ فلا حظ في الزكاة لغني لا لقوي مكتسب، أما إذا كان اكتسابهم لا يكفيهم، بل تلحقهم حاجة؛ فلا بأس بدفع الزكاة إليهم .
وأما ما أشرت إليه من قطع شيك بمبلغ الزكاة إلى أحد المصارف ليسلمها للمستحق؛ فلا مانع من ذلك .
ولكن لا يجوز أن تجعل ما تعطيهم من الزكاة في مقابل حق يجب لهم عليك أو في مقابل عمل يؤدونه لك .
179 ـ توفي شخص وعليه دين، ولم يخلف ما يسدد هذا الدين؛ فهل يجوز قضاء دينه من الزكاة ؟
لا شك أن قضاء الدين عن الميت أمر مشروع، وفيه إحسان إلى الميت، وفك لرهانه، وإبراء لذمته .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم في أول الإسلام إذا أتي بالميت ليصلي عليه؛ سأل: هل عليه دين ؟ فإن أخبر أن عليه دينًا؛ تأخر عن الصلاة، وقال: ( صلوا على صاحبكم ) [ رواه البخاري في صحيحه ( 6/ 195 ) ] ، وفي بعض المرات تحمل الدين عن الميت بعض الصحابة، فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وحث هذا الصحابي على أداء الدين الذي التزم بأدائه إلى أن أداه، ودعا له الرسول صلى الله عليه وسلم على عمله هذا، وقال: ( الآن بردت عليه جلدته ) [ رواه الإمام أحمد في مسنده ( 3/ 330 ) ] ؛ يعني: الميت .
فلما وسع الله على رسوله؛ صار يحمل الدين عن الميت الذي ليس له وفاء، ويصلي عليه، فدل هذا على مشروعية قضاء الدين عن الميت .
أما قضاؤه من الزكاة؛ فمحل خلاف بين أهل العلم؛ لأن الله سبحانه وتعالى بيَّن مصارف الزكاة في الأصناف الثمانية، فيقتصر على ما بيَّنه الله سبحانه وتعالى، ولا يجوز الزيادة عليها، وقضاء الدين عن الميت لا يدخل فيها فيما يظهر، وهذا أحد القولين لأهل العلم .