والقول الثاني، وهو رواية عن أحمد، واختاره الشيخ تقي الدين ابن تيمية: أنه يجوز قضاء الدين عن الميت من الزكاة، ولكن مهما أمكن أن يقضى الدين عن الميت من غير الزكاة؛ فإنه أحوط وأحسن . والله أعلم .
180 ـ لدي أخ شقيق فقير لا يملك شيئًا من المال، وفي الوقت نفسه مريض، وأنا الذي أقوم بكفالته ورعايته؛ فهل يجوز لي إعطاؤه زكاة مالي ؟ وهل يجوز لي أن أصرف عليه للعلاج من مال الزكاة ؟ وهل يجوز إعطاء الزكاة للجد أو الجدة من الأب أو الأم؛ علمًا بأنني الذي أعولهم ؟
هذا يسأل عن أخيه الفقير وعن جده وجدته الفقيرين، وهو يقوم بالإنفاق عليهم؛ لفقرهم وعجزهم ؟ فنقول: هذا شيء أوجبه الله عليك؛ لأن نفقة القريب المحتاج تجب على قريبه الغني، ولا يجوز لك أن تعطيهم من الزكاة؛ لأن نفقتهم واجبة عليك في مالك، والزكاة لا تدفع وقاية عن النفقة؛ فهؤلاء الذين تنفق عليهم من أقاربك، أنت الآن تؤدي واجبًا شرعيًّا أوجبه الله عليك؛ لأن هؤلاء فقراء وأنت تستطيع الإنفاق عليهم؛ فدفع الزكاة إليهم لا يجوز؛ لأنه يكون وقاية لمالك .
181 ـ أنا أعول قُصَّرًا توفي عنهم والدهم من مدة لا تقل عن ثلاث عشرة سنة، وليس لهم من يعولهم ويرعى مصالحهم سواي بعد الله؛ علمًا بأن والدهم لم يترك لهم أي شيء من المال، ولكن تجمع لهم عندي مبلغ خمسة عشر ألف ريال من أهل الخير، ولم أصرف منه شيئًا، وقد مضى عليهم عندي خمس سنوات، وكنت على رأس كل حول أخرج زكاته من مالي الخاص، وأريد أن أشغل هذا المال في التجارة لعله ينمو أو يزيد بالحلال إن شاء الله، ولكن ليس عندي وصية بذلك من والدهم المتوفى، وليس عندي وكالة منهم بالتصرف في مالهم، وحينما طلبت منهم ذلك؛ رفضوا إعطائي؛ فهل يجوز لي أن أتصرف في مالهم لمصلحتهم دون رضاهم ؟ وهل إخراجي الزكاة من مالي الخاص جائز، أم أنه ليس عليهم إخراج الزكاة من ذلك المال المتجمع من تبرعات أهل الخير ؟ أفيدوني بارك الله فيكم .