فهرس الكتاب
وعلى كل حال؛ فمسألة الترخص للمسافر تتبع الأرفق به، فإن كان الأرفق به الإفطار؛ أفطر، وإن كان الأرفق به الصيام؛ صام، كلا الأمرين جائز بالنسبة إليه، والأفضل في كل حال الأخذ بالرخصة؛ لأن الله سبحانه يحب أن تؤتى رخصه .
أحكام صيام التطوع
227 ـ من المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم حث على صيام الأيام البيض، وصيام من كل شهر ثلاث أيام؛ فكيف نجمع بينهما ؟ هل نصوم ستة أيام أم ثلاثة ؟ وجزاكم الله خيرًا .
نعم؛ قد حث النبي صلى الله عليه وسلم على صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وحث على صيام أيام البيض (6) ، وهي اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من الشهر، وسميت أيام البيض؛ لبياض لياليها بالقمر .
وقد اختلف العلماء في الجمع بين الحديثين الواردين في فضل صيام هذه الأيام: فقيل: المراد أن الأفضل أن يجعل هذه الثلاثة في أيام البيض، وإن صامها في غيرها من الشهر؛ فلا بأس . وقيل: إن المراد أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ويصوم أيام البيض أيضًا، فيكون المجموع ستة أيام من الشهر . والأول أرجح، والله أعلم؛ لأن من صام أيام البيض؛ فقد صام ثلاثة أيام من كل شهر .
228 ـ وجدت في كتاب زاد المعاد لابن قيم الجوزية: أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصوم أيام البيض، وهي: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر، يصومها في السفر وفي الحضر، وفي مكان آخر وجدت أن أيام التشريق يحرم صومها؛ علمًا بأن آخرها هو الثالث عشر؛ فكيف نجمع بين هذين القولين ؟
النبي صلى الله عليه وسلم حث على صيام ثلاثة أيام من كل شهر (7) ، سواء من أوله، أو من وسطه، أو من آخره؛ إلا أن الأفضل أن تكون هذه الثلاثة أيام البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، هذا هو الأفضل، ولو صامها في غير هذه الأيام من أيام الشهر، فلا بأس بذلك، ويكون قد أدى المشروع، ويحصل على الأجر إن شاء الله .