بمعنى أن الخطأ والنسيان والإكراه يسقط حق الله عز وجل فينتفي عنه الإثم والزلل, أما البدل فإنه يبقى في الذمة ولا يسقط , والبدل هو من حقوق العباد فلا تسقط, لأن حقوق العباد مبنية على المشاحة وحقوق الله مبنية على المسامحة مثال على ذلك: لو أن إنسان أفطر في رمضان مثلاً مكرهاً أو ناسياً سقط الإثم عنه بل ولا قضاء عليه, لأنه غير قاصد, فلا إثم عليه ولا قضاء, لأن هذا يتعلق به حق الله عز وجل.
مثال آخر لو أن إنساناً مثلاً أصلح سيارته وتفقدها وسار بها سيراً صحيحاً فانحرفت به السيارة لوجود خلل فيها فارتطمت بسيارة آخرى فأتلفتها, هنا يسقط عنه الإثم لعدم تعديه أو تفريطه لكن ذلك لا يسقط حق الآدمي, لأن حقوق الآدميين مكفولة لهم فلا تسقط حتى في هذه الحالات وقضية المسامحة هذا أمر آخر.
مسألة: ما الفرق بين حقوق الله وحقوق العباد؟
أولاً: حقوق العباد مبنية على المشاحة, وحقوق الله تعالى مبنية على المسامحة كما تقدم.
ثانياً: أن حقوق الله مبنية على المقاصد فلا أثم الإنسان ما لم يقصد المخالفة, وإن كان بعض الصور يستدركها كما سيأتي إذا كانت العبادة مما يستدرك, أما حقوق العباد فليست مبنية على المقصد وإنما مبنية على الفعل وعلى هذا أفعال الصبي والمجنون مثلاً في حقوق العباد يؤاخذ عليها ويضمن وليهما ما أتلفا.
وعلى هذا لو خرج طفل مثلاً وكسر زجاجة سيارة الجار فطرق الجار الباب مطالباً بالقيمة فلا يُتعلل بأنه صغير وأنه لا يعقل أو لا يدرك, لأن حقوق العباد ليست مبنية على القصد فالمهم صورة الفعل, لذا أفعال الصبي والمجنون في حقوق العباد يؤاخذ عليها, بل وأفعال الدواب فلو أن إنساناً عنده مجموعة غنم أو أبل فدخلت مزرعة فلان من الناس فأتلفتها, فإن صاحب هذه الإبل أو الغنم يضمن ما أتلفته.
أولاً الخطأ:
الخطأ في اللغة: هو المقابل للصواب, يقال هذا صواب أي حق وهذا خطأ أي باطل, ولذلك سميت المعصية خطيئة لأنها في مقابل والصواب والحق.