فَهَذَا الَّذِي جَرَّأَهُ وَنَزَلَتْ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} الْآيَةَ ، إلَى: {غَفُورٌ رَحِيمٌ} .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ قَوْله تَعَالَى: {عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ} : قَدْ بَيَّنَّا الْعَدَاوَةَ وَالْوِلَايَةَ وَأَنَّ مَآلَهُمَا إلَى الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ فِي الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ فِي كِتَابِ الْأَمَدِ الْأَقْصَى.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ قَوْله تَعَالَى: {تُلْقُونَ إلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} يَعْنِي فِي الظَّاهِرِ ؛ لِأَنَّ قَلْبَ حَاطِبٍ كَانَ سَلِيمًا بِالتَّوْحِيدِ ، بِدَلِيلِ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ: أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ صَدَقَ} .
وَهَذَا نَصٌّ فِي سَلَامَةِ فُؤَادِهِ وَخُلُوصِ اعْتِقَادِهِ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ مَنْ كَثُرَ تَطَلُّعُهُ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ ، وَيُنَبِّهُ عَلَيْهِمْ ، وَيُعَرِّفُ عَدُوَّهُمْ بِأَخْبَارِهِمْ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ كَافِرًا إذَا كَانَ فِعْلُهُ لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ ، وَاعْتِقَادُهُ عَلَى ذَلِكَ سَلِيمٌ ، كَمَا فَعَلَ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ حِينَ قَصَدَ بِذَلِكَ اتِّخَاذَ الْيَدِ وَلَمْ يَنْوِ الرِّدَّةَ عَنْ الدِّينِ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ إذَا قُلْنَا: إنَّهُ لَا يَكُونُ بِهِ كَافِرًا [فَاخْتَلَفَ النَّاسُ] فَهَلْ يُقْتَلُ بِهِ حَدًّا أَمْ لَا ؟ فَقَالَ مَالِكٌ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَشْهَبُ: يَجْتَهِدُ فِيهِ الْإِمَامُ.
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إذَا كَانَتْ تِلْكَ عَادَتَهُ قُتِلَ لِأَنَّهُ جَاسُوسٌ.
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: يُقْتَلُ الْجَاسُوسُ ، وَهُوَ صَحِيحٌ لِإِضْرَارِهِ بِالْمُسْلِمِينَ وَسَعْيِهِ بِالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ.