فهرس الكتاب

الصفحة 1115 من 3182

الجواب: أن هذا كذب آخر يدل على جهل قائله بالتوحيد، ولعله ممن ينكر توحيد الألوهية الذي هو المقصود الأعظم من الرسالة كلها، فكون التوحيد ثلاثة أقسام هو استقراء تام من القرآن والسنة، فإذا قرأت القرآن والسنة وجدت هذه الأنواع الثلاثة كلها ولا تجد غيرها، فالقرآن والسنة فيهما الكلام عن إفراد الله بالعبادة وذلك لا يحصى فهو توحيد الألوهية أو توحيد العبادة أو سمه ماشئت من التسميات الصحيحة، وفيهما ذكر تفرد الرب تعالى بالخلق والرزق والتدبير، وفيه ذكر الأسماء والصفات مع قوله تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) ، وهذا توحيد الأسماء والصفات، وهذه الأنواع حتى في أول سورة من القرآن وهي الفاتحة إلى آخر سورة في القرآن وهي سورة الناس، ففي سورة الفاتحة قوله تعالى: (رب العالمين) فهذا الربوبية، وقوله: (الرحمن الرحيم) وهذا الأسماء والصفات، وقوله: (إياك نعبد) وهذا الألوهية، وفي سورة الناس (رب الناس) فهذا الربوبية و (ملك الناس) وهذا الأسماء والصفات، و (إله الناس) وهذا الألوهية، وكذا فيما بينهما من سور القرآن, بل التوحيد هو المقصد الأعظم من الرسالة كما سبق، فما من آية إلا ذكرت التوحيد أو جزاؤه وعاقبة أهله في الدارين أو حقوقه من الأوامر والنواهي، وأما التسمية والمصطلح الجديد فلا مشاحة فيه إذا كان معناه صحيح عند أهل العلم، وهذا كتقسيم الكلام إلى (اسم وفعل وحرف) فهو بالاستقراء التام وهو دليل قطعي . فالمقصود أن الواجب هو إفراد الله بالعبادة وبالربوبية وإثبات أسمائه وصفاته من غير تمثيل ولا تعطيل، ثم يبقى الخلاف في المصطلحات خلاف لفظي فقط، ومع هذا فقد سبق الشيخ إلى هذا التقسيم غيره من أهل العلم كابن منده والطبري وغيرهما، وهذا في التسمية أما المعاني فمجمع عليها، وما أكثر ما يصطلح الأشعرية والصوفية في مذاهبهم مصطلحات على معاني باطلة فكيف ينكرون مصطلحات على معان صحيحة بل ينكرون المصطلحات السلفية الشرعية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت