الجواب: أن هذا ليس فيه فرية على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، فهو لم يقل أن علي هاجر من أجل أن يتزوج امرأة، وإنما ذكر وجه شبه لا يلزم منه التماثل من أكثر الوجوه فضلا عن كلها، وحاشاه أن يرمي أمير المؤمنين بذلك، لذلك لم ينكر الذهبي وهو الناقد البارع هذه على شيخ الإسلام بل نقل العبارة بكمالها في تهذيبه لمنهاج السنة (المنتقى من منهاج الاعتدال) ص:209، وهو يدل أنه ارتضاها وإلا لحذفها، والشيخ يبين الفرق بين تأذي سيدة نساء أهل الجنة -بعد مريم بنت عمران- فاطمة رضي الله عنها من أبي بكر، وأن أبا بكر قصده طاعة رسول الله، فلا يمكن أن يُرضيها بما هو معصية لرسول الله وإن كانت هي لم تقصد ذلك رضي الله عنها، وأما علي رضي الله عنها فأذاه لها كان بسبب امرأة يتزوجها عليها، فهو بسبب دنيوي، يعتبر مما يبين نقصان رتبة أمير المؤمنين علي رضي الله عنه عن رتبة الصديق، وعلي رضي الله عنه ليس معصومًا بل هذا كان منه خطأ رضي الله عنه، غضب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان من أهل الفردوس الأعلى، وهم يدعون إما مقالا أو حالا لعلي العصمة فينكرون أن يكون أخطأ، أو على من قال أخطأ، ولو كان هذا فعله أبو بكر أو عمر مع رسول الله لرأيت من الرافضة قبحهم الله العجائب، ولكنهم أصحاب أهواء وقِحين، فكلام شيخ الإسلام حق وعدل لا إشكال فيه، بل هو لإبعاد الغلو عن شخص علي الذي لا يرضاه علي نفسه، وهو من طريقة الأئمة الكبار كابن تيمية وابن حزم وغيرهما، فهو لم ينقص من قدر علي ولكنه لم يرفعه فوق الصديق، بل مثل هذه المقارنات المراد بها بيان الحق وقد فعل نحوا منها ابن حزم في الفصل (المجلد الخامس) بكلام لا مزيد عليه، فرحمهم الله ورضي الله عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أجمعين .
السؤال (11) : هل رد الذهبي على ابن تيمية في مسألة العلو وناصحه في رسالته النصيحة الذهبية؟