فهرس الكتاب

الصفحة 1270 من 3182

ويميز ابن تيمية بين فرق الشيعة ويضع حدودًا بين المعتدلين والغلاة منهم، فالباطنية من بني عبيد بن ميمون القداح الذين ادعوا أنهم من ولد محمد بن إسماعيل ابن جعفر، لم يكونوا من أولاده - بل كان جدهم يهوديًا ربيبًا لمجوسي وأظهروا التشيع. ولم يكونوا في الحقيقة على دين واحد من الشيعة لا الإمامية ولا الزيدية بل ولا الغالية الذين يعتقدون إلهية علي أو نبوته، بل كانوا شرًا من هؤلاء كلهم. ولهذا أكثر تصانيف علماء المسلمين في كشف أسرارهم وهتك أستارهم وكثر غزو المسلمين لهم.

وهؤلاء يدعون المستجيب لهم أولًا إلى التشيع، والتزام ما توجبه الشيعة وتحريم ما يحرمونه، ثم بعد هذا ينقلونه درجة بعد درجة حتى ينقلونه في الآخر إلى الانسلاخ من الإسلام [8] .

ونتوقف عند الفقرة الأخيرة لتطابقها بما عرفنا عنهم ونقلته المصادر التاريخية وكتب الفرق- فنقرأ مثلًا عبارة لأبي قاهر البغدادي يوضح لنا فيها خطتهم في الدعوة بقوله: (والدليل على أنهم كما ذكرناه، قرأته في كتابهم المترجم(( السياسة والبلاغ الأكيد، والناموس الأعظم ) )، وهى رسالة عبيدالله بن الحسين القيرواني - أي المهدي - إلى سليمان بن الحسن بن سعيد الجنابي أوصاه فيها بأن قال له: ادع الناس بان تتقرب إليهم بما يميلون إليه، وأوهم كل واحد منهم بأنك منهم فمن أنست منه رشدًا فاكشف له الغطاء، وإذا ظفرت بالفلسفي فاحتفظ به، فعلى الفلاسفة معولنا، وإنا وإياهم مجمعون على رد نواميس الأنبياء، وعلى القول بقدم العالم..) [9] .

ومن النصوص التي ينقلها لنا البغدادي أيضًا عن الكتاب الآنف الذكر الوصية التالية:- إني أوصيك بتشكيك الناس في القرآن والتوراة والزبور والإنجيل وبدعوتهم إلى إبطال الشرائع، وإلى إبطال المعاد والنشور من القبور وإبطال الملائكة في السماء، وإبطال الجن في الأرض، وأوصيك بأن تدعوهم إلى القول بأنه قد كان بعد آدم بشر كثير، فإن ذلك عون لك على القول بقدم العالم [10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت