فهرس الكتاب
وبتقدير أن يكون كل ما نقل عن أهل البيت كذبا، فهؤلاء عدد كثير ولهم نظر واستدلال يقولون: إن الطلاق المعلق بالصفة لا يقع، والطلاق المحلوف به لا يقع، وليس ذلك مما انفردوا به عن أهل السنة، بل وافقهم طائفة من أهل السنة.
وقد تنازع الناس في أهل الأهواء والبدع، هل يعتد بخلافهم؟ على قولين مشهورين في مذهب أحمد ومذهب أبي حنيفة وغيرهما، وهذا قول عامة أصحاب الشافعي، وهو اختيار أبي الخطاب وغيره من أصحاب أحمد، وأكثر الناس يقولون: إنه يعتد بخلافهم إذا كانوا من أهل الملة، فإنهم داخلون في مسمى"الأمة"و"المؤمنين".
واختلفوا -أيضا- في الاعتداد بأقوال أهل الفسق الذين يعرفون فسق أنفسهم، ولكن أكثرهم لا يعتد بأقوال هؤلاء كما لا تقبل شهادتهم باتفاق العلماء ولا فتياهم.
وأما المتأولون من أهل الأهواء، فأبو حنيفة والشافعي وغيرهما يقبلون شهادتهم مطلقا، وأما مالك وأحمد وغيرهما فيردون شهادتهم.
لكن التحقيق مذهب أحمد وغيره من فقهاء الحديث أنهم يفرقون بين الداعية وغير الداعية في الشهادة والحديث والهجر، فمن كان داعية إلى البدعة هجروه فلم يحدثوا عنه، ولم يستشهدوا به بخلاف غير الداعية، ولهذا لم يخرج أصحاب الصحيح والسنن عن الدعاة إلى البدع، وخرّجوا عن عدد من الخوارج والشيعة والقدرية والمرجئة، والداعية هجروه لكونه أظهر المنكر فاستحق العقوبة وأدناها الهجر.
وأما مناظرتهم في الشريعة، فما زال السلف والخلف يتكلمون معهم ولا يقولون لهم: أنتم خالفتهم الإجماع فلا قول لكم، وكان ابن عباس رضي الله عنه، يخاطب نجدة الحروري ونافع بن الأزرق وغيرهما.