فهرس الكتاب

الصفحة 1416 من 3182

وإذا نازعوا الناس في مسألة من مسائل الشرع لم يقولوا لهم: قد انعقد الإجماع على خلافكم في هذه المسألة، بل يحتجون عليهم بالكتاب والسنة، وذلك أنهم وإن كانوا ضالّين فيما خالفوا فيه أهل السنة فلا يلزم ضلالهم في كل شيء، لا سيما إذا كان قد وافقهم بعض أهل السنة والجماعة في تلك المسائل، ولا يجوز أن يكون الله أقام عليهم الحجة بقول منازعيهم الذين لم يقم دليل شرعي على عصمتهم، فإن أدلة الإجماع إنما دلت على عصمة"المؤمنين"بلفط"المؤمنين"ولفظ"الأمة"كقوله تعالى"ويتبع غير سبيل المؤمنين"وقوله صلى الله عليه وسلم"لا تجتمع أمتي على ضلالة".

فإذا كان اسم المؤمنين وأمة محمد صلى الله عليه وسلم يتناولهم، ولهم نظر واستدلال، ولهم دين يوجب قصدهم الحق، لم يبق وجه لمنع الاعتداد بهم.

فإن المانع من الاعتداد بهم: إما عدم العلم، وإما سوء القصد، فمن لم يكن عارفا بأدلة الشرع فهو عاص بخلافهم، يجب عليه اتباع العلماء""

ثم قال:

"وهذا القول قول خلق كثير من شيوخ الشيعة المتقدمين والمتأخرين، وغير الشيعة من أهل السنة وغير أهل السنة، ولا يمكن الاحتجاج على هؤلاء بإجماع من سواهم من أهل عصرهم، فإنا في نفس بدعتهم التي بها فارقوا السنة والجماعة لا يمكن الاحتجاج عليهم بإجماع من سواهم، فكيف يحتج عليهم في مسألة عملية شرعية بإجماع من سواهم؟ بل لا بد من إقامة حجة عليهم من الكتاب والسنة ... . فتبيّن أنه لا يمكن الاحتجاج في مسألة بإجماع من بعد الصحابة والتابعين على من نازعهم في ذلك من أهل عصرهم من أي طائفة كان، لكن إن كان معهم إجماع قديم احتجوا به على من نازعهم، وإلا احتجوا عليهم بالكتاب والسنة"انتهى المنقول (15) .

تحليل النقول السابقة:

الأمر الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت