فهرس الكتاب

الصفحة 1417 من 3182

يجب أن نوضح أهمية أمر ضروري في موضوع الإجماع الذي رُبط بالنصوص بوصفين هما"الإيمان"و"الأمة"، هو أن الإجماع ليس فقط في المسائل العلمية أو العملية أي الاعتقادية والفقهية، بل أيضا تشمل بابا آخر هو باب الدلائل، لذا يظن البعض أن ابن تيمية يقصر الكلام هنا على المسائل، والواقع أنه أيضا قد يقع المخالف في العمليات في باب الذم إذا خالف سبيل المسلمين في الدلائل التي ليس منها الإجماع في المسألة وإلا لحصل الدور، فمثلا لو وقع الخلاف من الشيعة في مسألة فقهية لكن بدون دليل شرعي معتبر كما يعتبره المؤمنون فهنا، لا يكون خلافهم معتبر، لذا قال ابن تيمية في النص الأول الذي نقلناه من المنهاج:

"ولهم مفردات عن المذاهب الأربعة قد قال بها غير الأربعة من السلف وأهل الظاهر وفقهاء المعتزلة وغير هؤلاء فهذه ونحوها من مسائل الإجتهاد التي يهون الأمر فيها بخلاف الشاذ الذي يعرف أنه لا أصل له في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا سبقهم إليه أحد".

فإذن القول بمسألة بدون أصل من كتاب أو سنة فيها مخالفة لسبيل المؤمنين في الدلائل، ويكون خلافهم معتبرا لو كان لدلائلهم أصل أو تأويل غير متفق على فساده (وليس بالضرورة صحته) .

الأمر الثاني:

أيضا من خلال تلك النقول يجب علينا أن نفرق بين موقفين لابن تيمية في قضية الاعتبار من عدمه لخلاف الشيعة الفقهي: الموقف الأول: استقرائي (induction) ، والثاني: استنتاجي أو استدلالي (deduction) ، وهما قسمتان معروفتان في المنطق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت