فهرس الكتاب

الصفحة 1526 من 3182

وأخيرًا فإن الكاتب تذرع بانتفاء دليل يوجب التقليد لأنه لا يستطيع أن يقيم الدليل على عدم جواز التقليد. فمقصده في النهاية الوصول إلى وجوب تقليد الأئمة من آل البيت حصرًا. وقد سبق بيان فساده لعدم تعينهم وذلك لفقد الدليل على طريقة تعيينهم عند الإمامية، وفساد حجة وجوب اتباعهم. ولكن نفي جواز أو وجوب مطلق التقليد مما لا يفيدك في الاستدلال على وجوب تقليد الأئمة من آل البيت، فالمنع من وجوب تقليد العلماء مطلقًا منع من تقليدهم. أما ادعاء وجوب تقليدهم لدليل آخر كعصمتهم ولكونهم مصدرًا من مصادر التشريع. فقد بان فساده مما مضى. وفي رأيي أن الإمامية لم يكونوا بحاجة لإثبات العصمة لأئمتهم إذا كان مرادهم أن يوجبوا على الناس اتباعهم والولاء لهم والائتمام بهم، وكان يكفيهم لو أتوا بأدلة شرعية تجعل منهم الأئمة والقدوة. فتأمل.

قولهم: (نهي الأئمة عن تقليدهم) . واحتجّ له بما يلي:

1-قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -:"لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا، ما لم يعرف من أين أخذناه".

2-قول الشوكاني:"وهذا هو تصريح بمنع التقليد، لأن من علم بالدليل فهو مجتهد مطالب بالحجة، لا مقلد فإنّه الذي يقبل القول ولا يطالِب بحجّة".

3-قول الإمام أبي حنيفة:"قولنا هذا رأي، وهو أحسن ما قدرنا عليه، فمن جاءنا بأحسن من قولنا فهو أولى بالصواب منا".

4-قيل لأبي حنيفة - رضي الله عنه -:"يا أبا حنيفة، هذا الذي تفتي به هو الحق الذي لا شكّ فيه". فقال:"لا أدري لعله الباطل الذي لا شكّ فيه".

5-قال زفر:"كنا نختلف إلى أبي حنيفة ومعنا أبو يوسف ومحمد بن الحسن، فكنّا نكتب عنه، فقال يومًا: ويحك يعقوب! لا تكتب كل ما تسمعه منّي. فإنّي قد أرى الرأي اليوم فأتركه غدًا، وأرى الرأي غدًا فأتركه بعد غد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت