فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 3182

روى المدائنى أن مسلم بن عقبة بعث روح بن زنباع إلى يزيد ببشارة الحرة فلما أخبره بما وقع قال «واقوماه» . ثم دعا الضحاك بن قيس الفهري فقال له: «ترى ما لقي أهل المدينة فما الذي يجبرهم» ؟ قال: «الطعام والأعطية» . فأمر بحمل الطعام إليهم وأفاض عليهم أعطيته [31] . وقد أوصاه أباه معاوية رضي الله عنهما قبل موته بأهل الحجاز فقال: «اعرف شرف أهل المدينة ومكة فإنّهم أصلك وعشيرتك» .

ولا صحة للروايات الشيعية بأنه فرح لما حدث كما أثبت المحققون من مؤرخي السنة [32] . وكذلك الرواية الشيعية في إباحة المدينة للجيش الشامي ثلاثة أيام يفعل فيها ما يشاء بطلب من يزيد بن معاوية. فهذا من الكذب الظاهر الذي لم يثبت [33] . ولوقارنا الرواية الشيعية على لسان أبي مخنف الكذاب، وبين الروايات السنية التي جاءت عن رواة ثقاة مثل: عوانة بن الحكم (ت147هـ) ووهب بن جرير (ت26هـ) ، لوجدنا تناقضًا واضحًا، حيث لم يرد في رواياتهما ما يشير إلى الاستباحة.

بل إن الرواية الشيعية نفسها غير معقولة أصلًا. فهي تذكر أن يزيد أوصى الجيش باستباحة المدينة ثلاثة أيام بلياليها يعيثون بها، يقتلون الرجال ويأخذون المال والمتاع، وأنهم سبوالذرية وانتهكوالأعراض حتى قيل إن الرجل إذا زوج ابنته لا يضمن بكارتها ويقول لعلها افتُضَّت في الوقعة. وأن عدد القتلى بلغ سبعمئة رجل من قريش والأنصار ومهاجرة العرب ووجوه الناس، وعشرة آلاف من سائر القوم. وقد أنكر شيخ الإسلام ذلك [34] . وهل يعقل حدوث ذلك كله في عصر التابعين والصحابة دون أن نجد أي ذكر لذلك في الروايات السنية؟ فعلى الباحث ألا يتسرع في الأخذ برواية هذا الكذاب، خاصة إذا كانت تتعرض لأحداث وقعت في عهد الدولة الأموية وعهد يزيد بالذات، وهوالمكروه من قبل عامة الشيعة فما بالك إذا كان هوالراوي الوحيد للحادثة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت