وهناك رواية أخرى عند الطبري عن وهب بن جرير حيث أشار فيها إلى إكرام وفادة يزيد لوفد أهل المدينة عند تواجدهم في دمشق، كما أنه لم يتطرق بالذكر لتوجيه يزيد لقائده مسلم بإباحة المدينة ثلاثة أيام، وإنما قال: فانهزم الناس فكان من أصيب في الخندق أكثر ممن قتل من الناس، فدخلوالمدينة وهزم الناس، فدخل مسلم بن عقبة المدينة فدعا الناس للبيعة على أنهم خول ليزيد بن معاوية يحكم في دمائهم وأموالهم ما شاء. وهناك رواية ثالثة ذكرها الطبري تختلف عن رواية أبي مخنف وهي لعوانة بن الحكم، وتؤكد أن مسلم بن عقبة دعا الناس بقباء إلى البيعة - أي بيعة يزيد- ففعلووقتل مسلم المعارضين والمشاغبين منهم فقط [35] ! إذًا رواية وهب بن جرير وعوانة بن الحكم لم تذكر شيئًا عن أمر يزيد لسلم بإباحتها ثلاثًا، إذًا أمر إباحة المدينة ثلاثة أيام قصة مشكوك في وقوعها، ولم يرد شيء على الإطلاق في هذا الصدد عن سبي الذراري وهتك الأعراض.
فحادثة إباحة المدينة وقتل الصحابة فيها بتلك الصورة لم يكن ولم يحدث. ولكن قد حدثت معركة حتمًا وقتل البعض. كما أسفرت هذه الوقعة عن فقدان كثير من الأشياء المادية والعلمية وحرقها [36] . وثبت أن أهل الشام، قد أخذوبعض الأشياء التي تخص أهل المدينة، لكن ليست بالصورة التي صورتها الروايات الضعيفة من الاستباحة والقتل وهتك الأعراض وغيرها من الأمور المنكرة [37] .
تاريخ دمشق (58/ 14 - 15) . [3] المعرفة والتاريخ (3/ 426) .
[31] البداية والنهاية (8/ 233 - 234) .
[32] سؤال في يزيد لابن تيمية (ص16) ، والبداية والنهاية (8/ 224) .
[33] إنظر: كتاب يزيد بن معاوية - حياته وعصره - للدكتور عمر سليمان العقيلي، (ص68 - 69) مع هامش رقم (94) و (13) ، وكتاب صورة يزيد بن معاوية في الروايات الأدبية فريال بنت عبد الله (ص77 - 83) حيث ناقشت الموضوع بأسلوب علمي وظهرت بنتيجة واحدة وهي عدم ثبوت صحة واقعة الاستباحة للمدينة.