فهرس الكتاب

الصفحة 2769 من 3182

وظلت الصبغة السنية في العهد الراشدي وطوال العصر الأموي والعباسي إلى أن ظهرت نزعة الاستقلال عن العرب في إيران منذ أوائل القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي، وازدادت بعد ذلك في عهود الدول التي خلفت الدولة الطاهرية، كالدولة الصفارية والدولة السامانية والدولة الغزنوية، إلا أن الصبغة السنية ظلت غالبة على مظاهر النشاط البشري في إيران .

وكان ظهور العنصر التركي في العالم الإسلامي السني عاملًا مساعدًا على تقوية الصبغة السنية على جميع مظاهر النشاط البشري في جميع الأقطار الخاضعة للنفوذ الروحي للخليفة العباسي السني، لأن الأتراك كانت تغلب عليهم صفة البداوة فإذا آمنوا بشيء تمسكوا به تمسكًا شديدًا، ودافعوا عنه بقوة، ولم يقبلوا عنه بديلًا .

وبدأت الدول التركية تظهر في إيران المسلمة السنية منذ القرن الرابع الهجري، وكانت الدولة الغزنوية هي أول دولة تركية قوية مشهورة ظهرت في إيران في القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي، مع أن ثقافتها كانت عربية وفارسية، وبلغت ذروتها في عهد محمود الغزنوي الذي استطاع أن يسقط كلًا من الدولتين السامانية والزيارية، وأن يستولي على كثير من ممتلكات البويهيين في الهضبة الإيرانية وأن يدفعهم إلى غربي الهضبة، وقد أخذ تاريخ إيران يدخل في ظل الإسلام_ مرحلة جديدة أكثر أهمية وأخلد أثرًا كما أخذت الصبغة السنية تزهو في هذه البلاد بصورة واضحة ملموسة، وكان الاتهام بالتشيع كافيًا لإعراض السلطات عن كل من يتهم بهذه التهمة كما حدث للفردوسي مع محمود الغزنوي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت