فهرس الكتاب

الصفحة 2793 من 3182

يأتي بعد ذلك ابن سينا الذي سنقف عنده قليلا، على قدر ما يتعلق ببحثنا، لأن فكره ما زال مسيطرًا على بلاد فارس وفي الحوزات الإيرانية الشيعية في إيران، وقال آية الله الخميني عنه: وأما ابن سينا فلم يكن له كفوا أحد كما سمعت منه في التلفاز الإيراني. وحاول ابن سينا دون غيره من الفلاسفة الإيرانيين المتقدمين أن يبني مذهبًا فلسفيًا متكاملًا (4) وهو بذلك يلبس مذاهب الباطنية لباس الإسلام وصنف كتبا زاد فيها بمقتضى الأصول المشتركة، أشياء لم يذكرها المتقدمون وسمى ذلك العلم الإلهي (5) .

وكان مولد ابن سينا سنة 370هـ= 980م أو بعد ذلك بخمسة أعوام -ولكن خمسة أعوام على مدى ألف عام لاتكاد تبدل شيئا من حياة الفرد في أمته -أقصد في صورة الحضارة من حياة الأمة، واذا كانت الخلافة العباسية قد فقدت، قبيل مولد ابن سينا زهوها وقوتها على يد أبناء مذهبه البويهيين، فان السامانيين ثم الغزنويين لم يكونوا اعداء للخلافة، ولكن تلك الخلافة انقرضت -وكان أهم سبب لانقراضها، هو العقائد اليونانية التي أدخلتها- في السنة التي توفي فيها ابن سينا (1) . أما الحركة التي أقلقت العالم الإسلامي، في ذلك الحين، وعمت بشرّها المغرب والمشرق أيضا، فكانت الدعوة الفاطمية الباطنية التي وصلت الى بيت ابن سينا نفسه (2) ، حيث في ذلك الحين أم أحد دعاة الفاطميين المصريين بخارى، وكان والد ابن سينا وأخوه من الإسماعيلية، فكان ابن سينا يسترق السمع الى احاديثهم في الفلسفة والعقل والنفس وحساب الهند، ويبدو من قول ابن سينا -بادىء ذي بدء- أن هذه الحركة الباطنية لم تلق هوى من نفسه ولا استجابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت