فهرس الكتاب
من عقله (3) . ثم بدأ ابن سينا تعلم العلوم العقلية على أبي عبدالله الناتلي المتفلسف (وكان صديقا لوالد ابن سينا من الإسماعيلية) ، فدرس أيساغوجي (4) والمنطق و... سرعان ما فاق التلميذ أستاذه (5) . ويقول عنه ابن كثير: الطبيب الفيلسوف ابن سينا، عالج بعض الملوك السامانية، وهو الأمير نوح بن نصر فجازاه وحكمه في خزانة كتبه، فرأى فيها من العجائب والمحاسن ما لا يوجد في غيرها ، فيقال إنه عزا بعضها إلى نفسه، وقد حصر الغزالي كلامه في مقاصد الفلاسفة ثم رد عليه في تهافت الفلاسفة في عشرين مجلسًا عند الموت وكفره في ثلاث منها، وهي قوله بقدم العالم وعدم المعاد الجثماني وأن الله لا يعلم الجزئيات وبدعه في البواقي ويقال إنه تاب عند الموت والله اعلم (1) . وابن تيمية يقول: إنه زنديق والامام ابن الصلاح يقول إنه لم يكن من علماء المسلمين بل كان شيطانا من شياطين الإنس (2)
"- مجمل فلسفة ابن سينا (النفس-العالم-العلم الإلهي-خلق الله) وموقف علماء المسلمين (ابن تيمية- الغزالي) منه:"
... لم يقيد ابن سينا نفسه بمذهب فلسفي واحد، بل كان متخيرًا،أخذ من الأقدمين، من افلاطون وأرسطو خاصة، الذي كان مشركا يعبد هو وقومه الكواكب والأصنام (3) ، ثم وقف متسائلا أمام المذهب الاسكندراني (4) وأخذ أكثر ما قاله الفارابي (5) .
يقول ابن تيمية:"لكنه أصلح تلك الفلسفة الفاسدة -فلسفة سلفه أرسطو- بعض اصلاح حتى راجت على من يعرف دين الاسلام من الطلبة والنظار وصار يظهر لهم بعض ما فيها من التناقض، فيتكلم كل منهم بحسب ما عنده، ولكن سلموا لهم أصولًا فاسدة في المنطق والطبيعيات والإلهيات ولم يعرفوا ما دخل فيها من الباطل فصار ذلك سببًا إلى ضلالهم في مطالب عالية ايمانية ومقاصد سامية قرآنية خرجوا بها عن حقيقة العلم والإيمان وصاروا بها في كثير من ذلك لا يسمعون ولا يعقلون، بل يسفسطون في العقليات ويقرمطون في السمعيات (1) ."