فهرس الكتاب

الصفحة 2796 من 3182

وكما قلنا إن ابن سينا نفسه وأهل بيته كانوا من أتباع أئمة الباطنية، كبني عبيد بن ميمون القداح الذين ادعوا انهم من ولد محمد بن اسماعيل بن جعفر، ولم يكونوا من اولاده، بل كان جدهم يهوديا ربيبا لمجوسي وأظهروا التشيع ولم يكونوا في الحقيقة على دين واحد من الشيعة، لا الإمامية، ولا الزيدية، ولا الغالية، بل كانوا أكثر غلوا من الجميع، ولهذا أدخل ابن سينا الفلسفة (1) . وتكلم ابن سينا في أشياء من الإلهيات والنبوات والمعاد والشرائع لم يتكلم فيها سلفه، ولا وصلت اليها عقولهم ولا بلغتها علومهم، فانه استفادها من المسلمين، وإن كان إنما أخذ عن الملاحدة المنتسبين الى الاسماعيليين وكان هو وأهل بيته وأتباعهم معروفين عند المسلمين بالإلحاد، وأحسن ما يظهرون دين الرفض وهم في الباطن يبطنون الكفر المحض، والمقصود هنا أن ابن سينا اشتغل بالفلسفة بسبب أهله، كان يسمعهم يذكرون النفس والعقل (2) ... وهؤلاء المسلمون الذين ينسب إليهم هم مع الإلحاد الظاهر والكفر الباطن، اعلم بالله من سلفه الفلاسفة، كأرسطو وأتباعه، فإن اولئك ليس عندهم من العلم بالله الا ما عند مشركي العرب ما هو خير منه (3) . يقول ابن تيمية، وقد ذكرت كلام أرسطو نفسه الذي ذكره في"علم ما بعد الطبيعة" (4) في مقالة اللام وفي غيرها، وهو آخر منتهى فلسفته وبيت بعض ما فيه من الجهل، فانه ليس في الطوائف المعروفين الذين يتكلمون في العلم الالهي مع الخطأ والضلال مثل علماء اليهود والنصارى وأهل البدع من المسلمين وغيرهم، أجل من هؤلاء، ولا أبعد عن العلم بالله تعالى منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت