فهرس الكتاب

الصفحة 2797 من 3182

نعم! لهم في الطبيعيات كلام غالبه جيد وهو كلام كثير واسع ولهم عقول عرفوا بها ذلك وهم يقصدون الحق، لا يظهر عليهم العناد، لكنهم جهال بالعلم الالهي إلى الغاية، ليس عندهم منه إلا قليل كثير الخطأ، وابن سينا (1) لما عرف شيئا من دين المسلمين، وكان قد تلقى ما تلقاه عن الملاحدة، وعمن هو خير منهم من المعتزلة والرافضة، أراد أن يجمع بين ما عرفه بعقله من هؤلاء وبين ما أخذه من سلفه وما أحدثه مثل كلامه في النبوات واسرار اآيات والمنافات، بل وكلامه في بعض الطبيعيات، وكلامه في واجب الوجود، ونحو ذلك، والا فأرسطو وأتباعه ليس في كلامهم، ذكر واجب (2) الوجود ولا شيء من الأحكام التي لواجب الوجود، إنما يذكرون"العلة الأولى" (3) ويثبتونه من حيث هو علة غائية (4) للحركة الفلكية يتحرك الفلك للتشبه به فابن سينا، أصلح تلك الفلسفة الفاسدة بعض إصلاح حتى راجت على من يعرف دين الإسلام من الطلبة النظار، وصار يظهر لهم بعض ما فيها من التناقض، فيتكلم كل منهم بحسب ما عنده، ولكن سلموا لهم أصولا فاسدة في المنطق والطبيعيات والإلهيات، خرجوا بها عن حقيقة العلم والإيمان وصاروا بها في كثير من ذلك لا يسمعون ولا يعقلون، بل يسفسطون في العقليات ويقرمطون في السمعيات (5)

ايران من السنة الى الشيعة (نتائج انتشار الإسلام في إيران)

ما يعنينا هنا أن نتتبع أهم النتائج التي ترتبت على نجاح الدعوة الإسلامية وغلبتها على الإيرانيين وتمكنها من نفوسهم منذ نجاح الثورة العباسية سنة 132 هـ/ 749م حتى دخول السلاجقة بغداد سنة 447 هـ/ 1055م وأن نؤكد حقيقة مهمة، هي أن إيران لم تفقد مقوماتها في ظل الإسلام، وقد استمدت هذه المقومات عناصر بقائها من عناصر حضارية وطبيعية وجغرافية (1) ، هذه النتائج سارت في خطين متوازيين، الخط الحضاري والخط السياسي وقد قطعت أشواط الخط السياسي والحضاري بصور متقاربة متشابهة تقريبًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت