فهرس الكتاب

الصفحة 2798 من 3182

ففي الميدان السياسي أفسح العباسيون للإيرانيين مجال الظهور السياسي ما شاءت لهم قدراتهم بشرط ألا يكون عدوانا على سلطات الخلافة أو فعاليتها، وأن يتم نوع من التوازن بين القوى الإيرانية الصاعدة نحو النفوذ وبين الخلافة المتمسكة بالنمط المركزي أو الفدرالي القادرة على القوة والحركة، وقد استمر هذا الظهور إلى نهاية العصر العباسي الأول، ثم ما لبثت أن انهارت المقومات التي كانت مصدر قوة الخلافة وهيبتها، وضعفت الخلافة العباسية، وظهرت في أنحاء العالم الإسلامي المختلفة الحركات الإستقلالية (2) ، كما ظهرت الإمارات المستقلة مع الحفاظ على سلطان الخلافة الروحي، وقد عبرت إيران عن نفسها تعبيرًا استقلاليًا في نطاق الولاء للخلافة العباسية وظهرت في كل إقليم من أقاليمها إمارات مستقلة سواء في خراسان وفارس وطبرستان وبلاد الديلم (3) ، ظلت هذه الإمارات تسيطر على الحياة السياسية في إيران حتى ظهر البويهيون، ودخلوا بغداد، ثم نشروا نفوذهم في إيران كلها تقريبًا، وتحكموا في الخلافة العباسية وباسمها ساسوا مشرق العالم الإسلامي كله .

وظل البويهيون يمسكون بمقدرات الخلافة، حتى دخل السلاجقة -الترك- بغداد سنة 447 هـ/ 1055م ولا حاجة بنا -هنا- أن نسوق هذه الأحداث السياسية بكل تفاصيلها المعروفة، إنما نريد أن نتبين من خلالها الشخصية الإيرانية وهي تجتاز هذه المرحلة في طريقها إلى السيادة والنفوذ .

1-النتائج السياسية:

1-تقدم العنصر الإيراني تحت علم الخلافة بعد نجاح الثورة العباسية واستمر هذا التقدم طوال العصر العباسي الأول .

2-ثم ظهرت إماراتهم الإسلامية المستقلة في كل إقليم من أقاليم إيران لما ضعفت الخلافة واضمحل نفوذها وتسمى هذه المرحلة بمرحلة التعبير التمهيدي عن الإستقلال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت