فهرس الكتاب

الصفحة 2809 من 3182

ولقد كان فلاسفة المسلمين من طهارة النفس أنهم لم يشّكوا في هذا التزوير الذي أدخله الاسكندرانيون والنقلة من بعدهم على الفلسفة، فأخذوا يجهدون أنفسهم وعقولهم في سبيل التوفيق بين هذه المتناقضات والمحاولات التي لا تركب في عقل على حدّ قول د.عمر فرّوخ- وقضوا في ذلك قرنين ونصف قرن من الزمن (4) وكأن ذلك كان جزاء من الله للذين طلبوا الهداية في غير كتاب الله وعولوا على الفكر اليوناني لأنه إذا ظهرت البدع -سواء الفكرية أو العملية- التي تخالف دين الرسل انتقم الله ممن خالف الرسل وانتصر لهم (5) .

ومن المدهش أن الفلاسفة العرب كما الفرس استمروا في الجدل حول ما يعتقدون أنه التعاليم الفعلية لمعلهم أرسطو وأفلاطون ولم يخطر ببالهم أبدا أنه فهم شامل لهؤلاء الفلاسفة -المشركين (1) - من الضروري معرفة اللغة اليونانية، ولقد احتاجوا إلى قرون عديدة -من جراء ذلك- حتى وصلوا إلى مفهوم واضح للفكر اليوناني المتمثل بأرسطو وأفلاطون.

ومن جانب آخر نعلم إن اصطلاح"علم الكلام: قد أطلق على نظام خاص من الفكر، قام بين المسلمين قبل الترجمة وسابقا على وجود الفلسفة اليونانية وأسسها، وأصحاب هذا الفن كانوا يسمون"متكلمين"في مقابل نوع آخر من المفكرين الذين ابتدأوا بابن سينا والكندي والفارابي وعرفوا باسم"الفلاسفة" (2) ."

فاصطلاح علم الكلام ظهر بين المسلمين حين ثار الجدال بينهم حول مسائل العقيدة (3) لكن اشتدت هذه الخلافات بعد الترجمة ودخول الفلسفة، كأنها كانت زيتًا على نار. ولذا قال أئمة الإسلام أقوالهم المشهورة في الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت