وبما أننا بصدد الكلام عن علم الكلام ورصد الفكر الإسلامي، لا بد أن نعرف -بادىء ذي بدء- أن هناك فارقا بين الإسلام وبين الفكر الإسلامي. فالإسلام هو دين الله تعالى المنزل على خاتم الأونبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، ومصدره الكتاب والسنة، أما الفكر الإسلامي فهو العمل العقلي للمسلمين في فهم ما جاء في الكتاب والسنة، ومن ثم فإن الإسلام لأنه يعتمد على وحي معصوم، لا اختلاف ولا تناقض فيها، أما الفكر الإسلامي فهو يمكن أن يقع فيه الاختلاف حسب اجتهادات المجتهدين ومستوياتهم الفكرية، وهذا الى جانب العلم بأن الخلاف في العقيدة غير وارد، لأنها لا تدخل في دائرة الاجتهاد وتعتمد على الوحي المعصوم الوارد في الكتاب والسنة .
إن الباحث في تطور الفكر الإسلامي، الذي يمثل العمل العقلي للمسلمين يجد أن هذا الفكر قد مر في مرحلتين:
الأولى: مرحلة النقاء الأولى وكان همّ المسلمين الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ونشر الدين (1) .
الثانية: كانت في ظهور ما دار حول مسائل اعتقادية، انتزعها العقل الإنساني، من واقع مليء بالتساؤلات (2) بعد ما شحن هذا الواقع الفاسد بالآراء اليونانية الفاسدة التي أفسدت النصرانية في الغرب من قبل (3) . فعلم الكلام يعني بالإلهيات والنقاش في هذا العلم على منهج عقلي فلسفي هو الذي كون علم الكلام، وإذا كان الأمر -كما قلت- فإن الفرق بين الإسلام القائم على الكتاب والسنة وبين الفكر الإسلامي القائم على العمل العقلي للمسلمين -وما كان ينبغي ذلك- ينتهي إلى علاقة وطيدة الصلة، صنع هذه العلاقة، النقاش الذي دار حول العقائد الإيمانية (4) .