وكما نعلم لقد تأثر الكلام الإسلامي بالتيار العقلي اليوناني في نهجه العقلي وفي اتجاهه الاختراعي الإبداعي وكان علم الكلام بذلك فلسفة يرتطم بكل ما يعترض الفلسفة من عقبات بمقدار قربه من الفلسفة (5) . وقلنا من قبل إن ترجمة الفكر اليوناني وتزعم المسلمين لهذا الفكر الأرسطي والدفاع عنه قد أجج نار الخلاف بين المسلمين وبالتأكيد أن ابن سينا كان واحدا من أولئك الزعماء لهذا الفكر الدخيل وكان أكثر تمسكا بالأصل -التعاليم الفعلية لأرسطو وأفلاطون بعد الترجمة- من الفارابي (1) وابن مسكويه وابن رشد، ولكن لا يمكننا اتهامهم بالتقليد الأعمى لأرسطو وأفلاطون -كما يقول إقبال- وتاريخ فكرهم كان محاولة دائمة للخوض في ذلك الكم الهائل من العبثية الذي نتج عن اهمال مترجمي الفلسفة اليونانية وتحليلاتهم تدل على الجهد الاكتشافي وليس العرض والتحليل فحسب ويدل ذلك على ذهن بارع سجن وأغلق عليه من قبل كومة من العبثية البائسة (2) والتي استطاع الصبر أن يزيلها تدريجيا وهكذا استطاعوا غربلة الصدق وتمييزه عن الكذب.بعد هذه الملاحظات التمهيدية -الطويلة نسبيا- سوف ندرس بعض تلامذة الفلسفة اليونانية الأوائل من الفرس الذين حولوا الفكر الإسلامي الأصيل -الإلهي_ وأغرقوها بالفكر اليوناني البشري وحرفوا الكلم عن مواضعه (3) ومن ثم كانت النتيجة أن ظهر الفكر الإيراني القديم بمظهره الجديد وفي ثوب الفلسفة والكلام بدلا من العقيدة الإسلامية الصحيحة
إيران من السنة إلى الشيعة- ظهور الإمارات الإيرانية المستقلة (الإستقلال الذاتي) وبروز القومية الإيرانية