فهرس الكتاب

الصفحة 2889 من 3182

وقيل: حمل مغشيا عليه فلما أفاق ودخل الناس عليه , قال: أشهدكم أني جعلت ضاربي في حل ثم قال في اليوم الثاني قد تخوفت أن أموت أمس فألقى النبي صلى الله عليه وسلم فأستحي منه بأن يدخل بعض آله النار بسببي فما كان إلا مدة حتى غضب المنصور على ضاربه فضربه ونيل منه أمر شديد وقال الداودي: سمعته يقول حين ضرب: اللهم اغفر لهم فإنهم لا يعلمون وكان ضربه في سنة ست وأربعين ومائة وقيل سنة سبع وأربعين .

قال مالك: ما كان علي أشد يوم ضربت من شعر كان في صدري وكان في إزاري خرق ظهرت منه فخذي فجعلت بيدي أستجدي الإزار ولا أترك علي شعرا وكان يقول: ضربت فيما ضرب فيه محمد بن المنكدر وربيعة وابن المسيب ويذكر قول عمر بن عبد العزيز ما أغبط أحدا لم يصبه في هذا الأمر أذى قال الإبياني: ما زال مالك بعد ذلك الضرب في رفعة من الناس وإعظام حتى كأنما كانت تلك الأسواط إلا حليا حلي به رحمه الله , وقال الجلال السيوطي في حاشية الموطإ في كتاب الجهاد كتب عبد الله العمري إلى مالك يحضه على الانفراد والعمل وترك اجتماع الناس عليه في العلم فكتب إليه مالك: إن الله قسم الأعمال كما قسم الأرزاق فرب رجل فتح له في الصلاة ولم يفتح له في الصوم وآخر فتح له في الصدقة ولم يفتح له في الصوم وآخر فتح له في الجهاد ولم يفتح له في الصلاة ونشر العلم وتعليمه من أفضل أعمال البر وقد رضيت بما فتح الله لي من ذلك وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه وأرجو أن يكون كلنا على خير ويجب على كل واحد منا أن يرضى بما قسم الله له والسلام ا هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت