وحكى الحافظ أبو عبد الله الحميدي في كتاب جذوة المقتبس قال:"حدث (5) القعنبي قال (6) : دخلت على مالك بن أنس في مرضه الذي مات فيه، فسلمت عليه، ثم جلست فرأيته يبكي، فقلت: يا أبا عبد الله، ما الذي يبكيك قال فقال لي: يا ابن قعنب، وما لي لا أبكي ومن أحق بالبكاء مني والله لوددت أني ضربت لكل مسألة أفتيت فيها برأيي بسوط سوط، وقد كانت لي السعة فيما قد سبقت إليه، وليتني لم أفت بالرأي،"
وفيات الأعيان
و عن الهيثم بن جميل قال:"سمعت مالكًا سئل عن ثمان وأربعين مسألة، فقال في اثنتين وثلاثين منها"لا أدري"."
قال ابن عبد البر: (( صحّ عن أبي الدرداء أنه قال:"لا أدري"، نصف العلم ((
مثال على المسائل التي قال لا ادري عنها بامور ليست شرعية مثل مصير الساحرة التي دست السم للنبي صلى الله عليه وسلم
حدثنا محمد بن العباس حدثنا الحارث أو سمعته انا من محمد بن صالح قال سئل مالك بن أنس عن المراة التي سمت النبي بخيبر ما فعل بها فقال ليس عندي بها علم وسأسأل أهل العلم فقال فلقى الواقدي فقال يا أبا عبد الله ما فعل النبي بالمراة التي سمته بخيبر فقال الذي عندنا انه قتلها فقال مالك قد سألت أهل العلم فاخبروني انه قتلها
تاريخ بغداد
وابن عبد البر مالكي المذهب، لم يسرد هذه الأقوال ليطعن بالإمام مالك -وحاشاه-. إنما ذكرها ليُبَيِّنَ أن مالكًا قد طعن به أهل الحديث بسبب كراهيتهم للرأي. ولكن مالك شفع له عندهم أنه كان ثبتًا في الحديث، وما استطاعوا الاستغناء عن حديثه. ونفس الشيء تكرر مع عدد من أئمة أهل الرأي مثل سفيان الثوري (ذكره الترمذي في أهل الرأي) وغيره من علماء الكوفة.