فهرس الكتاب

الصفحة 2892 من 3182

نقل ابن عبد البر قول أحمد لما قيل له: «أليس مالك تكلم بالرأي» ؟ قال: «بلى، ولكن أبو حنيفة أكثر رأيًا منه» . ولذلك فإن الإمام ابن قتيبة (خطيب أهل السنة) في كتابه"المعارف"قد ذكر مالك في أصحاب الرأي، ولم يذكره مع أصحاب الحديث. فكان غالب كلامهم على أبي حنيفة الذي لم يكن عنده كثير الحديث، وما كان يعتني بألفاظه. فشاع عند بعض المتأخرين أن أبا حنيفة وحده كان صاحب رأي، والصواب أن مالكًا كذلك. إلا أن الشذوذ في مذهب مالك أقل، لاعتماده -في الغالب- على عمل أهل المدينة. علمًا بأن العلامة ابن عابدين الحنفي ذكر في حاشيته"رد المحتار على الدر المختار"أن أقرب المذاهب لمذهب الإمام أبي حنيفة هو مذهب الإمام مالك. والسبب أن كليهما من أصحاب الرأي، رحم الله الجميع وعفا عنهم.

ثم ليس المقصود -بمقولة الإمام أحمد- أن الإمام مالك هو أحفظ الناس. وإنما كان ثقةً ثبتًا، لكنه أخطأ في عدة أحاديث. حتى أن سفيان الثوري يقول (كما في تاريخ بغداد 9>164) : «مالك ليس له حفظ» ، ويقصد مقارنة بأئمة أهل الحديث الكبار. وذكر أبو نعيم الحافظ عن الإمام علي بن المديني قال سألت يحيى بن سعيد (الإمام المعروف) ، قلت له: «أيما أحب إليك: رأي مالك أو رأي سفيان؟» (وكلاهما من ثقات أهل الرأي كما هو معلوم) . قال: «سفيان. لا يُشَكُّ في هذا! سفيان فوق مالك في كل شيء» . وقال الإمام يحيى بن معين -كما في تاريخ بغداد (9>164) -: «سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: سفيان الثوري أحب إليّ من مالك في كلّ شيء. يعني في الحديث، وفي الفقه، وفي الزهد» .

بالنسبة لرد الإمام مالك رحمه الله على المسائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت