قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى في مقدمة إرشاد الغبي مانصه: فإنها لما خفيت على غالب أهل الزمان مذاهب أئمة لآل وجهلت مصنفاتهم تقطع في الرحلة إلى مثلها أكباد الإبل فلم يبقى بأيدي أهل عصرنا من أتباعهم إلا القيل والقال فلا تكاد ترى إلا رجلًا قد رغب من جميع أصناف العلوم وهجر بخسة همته ودناءة نفسه الإشتغال بمنطوقها والمفهوم أوآخر قد هجر من علوم العترة المطهرة الحديث والقديم واشتغل بعض الإشتغال بعلوم غيرهم فلم يفرّق بين الصحيح والسقيم أو رجلًا ينتحل إتباعهم ولانتساب إلى مذاهبهم ولكنه قد قنع من البحر المتدفق بقطرة وقصر همه على الإشتغال بمختصر من مختصراتٍ لديهم فلم يحظ من غيره بنظر فحصل بسبب ذلك الخبط والخلط من الجم الغفير ونسب إلى أهل البيت من المسائل مايخالفه قول كبيرهم والصغير ، وكان من جملة ذلك تعظيم القرابة للصحابة فإن كثيرًا من العاطلين عن العلوم يتجارى على ثلب أعراض جماعة من أكابر خير القرون فإذا عوتب في ذلك قال: هذا مذهب أهل البيت ! وذلك فرية عليهم صانهم الله عنها فإنهم عند من له أدنى إلمام بمذاهبهم مبرؤن عن هذه الخصلة الشنيعة .
ثم قال رحمه الله تعالى: فأحببت بيان مذاهبهم في هذه المسألة بخصوصها لأنها هي التي ورد بها السؤال عند بعض أهل العلم ليستدل بذلك على صحة ماذكرنا ثم ذكر إجماع أهل البيت على تحريم سب الصحابة وسرده من إثنى عشر طريقًا .
قال رحمه الله تعالى: قد ثبت إجماع الأئمة من أهل البيت على تحريم سب الصحابة وتحريم التكفير والتفسيق لأحد منهم إلا من اشتهر بمخالفته الدين ، ليست بموجبة لعصمة من اتصف بها - أي بالصحبة - بل على ماذهب إليه الجمهور ، بل هو إجماع كما حققنا ذلك في الرسالة المسماة بـ ( القول المعقول في رد رواية المجهول من غير صحابة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ) وهذا الإجماع الذي قدمنا ذكره عن أهل البيت ، يروى من طريق ثابته عن جماعة من أكابرهم .