وقد روى أئمة الحديث والسير عن أمير المؤمنين أنه كان يرضي عن الصحابة ويترحم عليهم وكان يمدحهم ويبالغ في الثناء عليهم وذلك أمر معروف عند اهل العلم ولكنا اقتصرنا على نقل كلام أولئك الأئمة من أولاده لأن روايتهم اقطع لعرق الشك وأصم لداء اللجاج من رواية غيرهم ، فهل يليق لمن يعد نفسه من شيعة أميرالمؤمنين أن يخالفه هذه المخالفة فيلعن من كان يرضى عنه ويترحم عليه . وهل هذا إلا من المعاندة والمخالفة لهديه القويم والخروج عن الصرط المستقيم؟فأي خير في تشيع يفضى إلى مثل هذا ويوقع الهلكة كما ورد أنه يهلك فيه عليه السلام فرقتان محب غال ومبغض ، قال: والفرقة الإمامية هي التي غلت في المحبة فهلكت فمن اقتدى بهم فهو من جملة الهالكين بنصوص الأحاديث الصحيحة وتصريح علماء الدين ، فيامن يدعى أنه من أتباع الإمام زيد بن علي كيف لا تقتدى به في ذلك المنهج الجلي ؟
الاترى كيف رضي بمفارقة تلك الجيوش التي قامت تنصره على منابذة سلاطين الجور؟ ولم يسمح بالتبرئ من الشيخين أبي بكر وعمر ، بل احتج على الرافضة بأنهما كانا وزيري جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولاشك أنه يؤلم الرجل مايؤلم وزيره ومن أهان الوزير فقد أهان السلطان فلهذا قال المنصور بالله في كلامه السابق من تبرأ من الصحابة فقد تبرأ من محمد صلى الله عليه وآله وسلم .