وفي رواية أخرى عن البزنطي قال: قلت للرضا عليه السلام ( إنّ أهل مصر يزعمون أنّ بلادهم مقدسة ، قال: و كيف ذلك ؟ قلت: جعلت فداك ، يزعمون أنه يحشر من جبلهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ، قال: لا ، لعمري ما ذاك كذلك ، و ما غضب الله على بني إسرائيل إلا أدخلهم مصر و لا رضي عنهم إلا أخرجهم منها إلى غيرها ، و لقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تغسلوا رءوسكم بطينها و لا تأكلوا في فخارها فإنه يورث الذلة و يذهب بالغيرة ، قلنا له: قد قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: نعم.
فهذه هي مصر في أحاديث الشيعة الإثني عشرية ... وتلك هي كلمات عبد الحسين للبشري ، فماذا يستطيع أن يقول منصف؟
لا تعجب إن أخبرتك أنّ عبد الحسين يستطيع أن يحلف الأيمان المغلّظة على حبه لمصر بل يستطيع أن يحلف على أنّ أحاديث الشيعة هي كذلك تدعو إلى محبة مصر !
فعبد الحسين رجل متدين بلا شك ، ورواية صحيحة السند في مذهبه عن جعفر الصادق يقول فيها: ( ما صنعتم من شيء أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم منه في سعة ) (1) من شأنها أن تحرّك فيه الرغبة في فعلها إن لزم الأمر ، خصوصًا وهو يرتجي من وراء هذا الإطراء لمصر وأهلها استجابة من هذا الشعب الذي لا يدري ما يحاك له في الخفاء.
(1) الكافي 7/442 باب ( ما لا يلزم من الأيمان والنذور ) حديث رقم 15 ، قال عنه المجلسي: حديث صحيح ( مرآة العقول 24/319) وتهذيب الأحكام 8/286 ، ووسائل الشيعة 23/224 ، وبصائر الدرجات ص295 وقد صحح الحديث كل من شيخ فقهاء الشيعة ومجتهديهم مرتضى الأنصاري في رسالته عن التقية ص73 وأستاذ فقهاءهم الخوئي في التنقيح شرح العروة الوثقى 4/278
شهادة مصطفى السباعي في عبد الحسين شرف الدين..