وأما عبارة الشيخ التي لبَّسوا بها عليك، فهي أغلظ من هذا كله، ولو نقول بها لَكَفَّرنا كثيرًا من المشاهير بأعيانهم؛ فإنه صرَّح فيها بأن المعيَّن لا يُكَفَّر إلا إذا قامت عليه الحجة، فإذا كان المعين يكفَّر إذا قامت عليه الحجة، فمن المعلوم أن قيامها ليس معناه أن يفهم كلام الله ورسوله مثل فهم أبي بكر - رضي الله عنه - بل إذا بلغه كلام الله ورسوله، وخلا من شيء يُعْذر به، فهو كافر، كما كان الكفار كلهم تقوم عليهم الحجة بالقرآن، مع قول الله: ? وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ ? [الأنعام: 25] ، وقوله: ? إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ? [الأنفال: 22] [10] .
وقال - رحمه الله - في نقله عن"ابن تيمية"- رحمه الله:
وقال أيضًا في أثناء كلامه على المتكلمين ومَن شاكلهم، لما ذكر عن أئمتهم شيئًا من أنواع الردة والكفر، وقال - رحمه الله: وهذا إذا كان في المقالات الخفية، فقد يقال: إنه فيها مخطئ ضال، لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها، لكن ذلك يقع في طوائف منهم في الأمور الظاهرة التي يعلم المشركون واليهود والنصارى أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بُعث بها وكفَّر من خالفها، مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له، ونهيه عن عبادة أحد سواه من النبيين والملائكة وغيرهم، فإن هذا أظهر شرائع الإسلام، ثم تجد كثيرًا من رؤوسهم وقعوا في هذه الأنواع، فكانوا مرتدِّين، وكثير منهم تارة يرتد عن الإسلام ردة صريحة، وتارة يعود إليه مع مرضٍ في قلبه ونفاق، والحكاية عنهم في ذلك مشهورة [11] .
وقال - رحمه الله تعالى - في رسالة عامة للمسلمين: